فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ } ؛ أي ثم ردَّهُمُ الملائكةُ إلى الموضعِ الذي لا يَمْلِكُ أحدٌ الحكمَ فيه إلا اللهُ تعالى: وقولهُ: { مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ } أي مَوْلاَهُمُ من كلِّ جهةٍ ، فإنهُ يَمْلِكُ خلقَهم وإنشاءَهم وتربيتَهم وإماتتهم وإحياءَهم وضُرَّهم ونفعَهم ، وهو الذي دَبَّرَ في الابتداء أمرَهم حيث أنشأهم. ومعنى قولهِ تعالى: { مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ } أي الذي عِبَادَتُهُ حقٌّ ، ويعطي الثوابَ الحقَّ ، ويتولَّى العقابَ بالحقِّ ، وقيل: إنَّ هذه أرجَى آيةٍ في كتاب اللهِ تعالى ؛ لأنه لا مَرَدَّ للعبدِ أحسنُ من مَرَدِّهِ إلى مَوْلاَهُ.

قَوْلَهُ تَعَالَىَ: { أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ } ؛ كلمة بَيِّنَةٌ ؛ أي اعلمُوا أنَّ بَيِّنَةَ القضاءِ بين العباد يومَ القيامة يحكمُ فيهم ما شاءَ وكيف شاءَ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } ؛ إذا حاسَبَ فحسابهُ يسيرٌ سريعٌ ؛ لأنه لا يحاسبُ بحقد ولا يتكلَّمُ بآلةٍ ، ولا يَحْجُزُهُ الكلامُ مع بعضِهم عن الكلامِ مع غيرهم ، بل يحاسِبُ الجميعَ في دُفعة واحدةٍ. ومعنى الْمُحَاسَبَةِ: تَعْرِيْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ثَوَابٍ أوْ عِقَابٍ ؛ حَتَّى رُويَ فِي الْخَبَرِ: أنَّهُ يَكُونُ حِسَابُهُ فِي مِقْدَار حَلْب شَاةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت