فهرس الكتاب

الصفحة 4317 من 4495

قوله تعالى: { الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى } ؛ أي خلقَ الإنسانَ وكلُّ ذي روحٍ ، فسوَّى خلقَهُ باليدَين والرِّجلين والعينَين والأُذنين وسائرِ الأعضاء ، وعدَّلَ الخلقَ. وقولهُ تعالى: { وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى } ؛ أي قدَّرَ الذي خلقَهُ حَسَنًا وذميمًا ، وقدَّرَ عليه السعادةَ والشقاوةَ ، فهدَى كلَّ مكلَّف من الضَّلالِ إلى الهدى ، ومن الباطلِ إلى الصواب ، ومن الغَيِّ إلى الرَّشاد. وَقِيْلَ: هدَى الإنسان لسبيلِ الخير والشرِّ ، وبصَّرَهُ السبيلَ إمَّا شَاكرًا ، وإما كفورًا.

وَقِيْلَ: ألْهَمَ كلَّ حيوانٍ ما يحتاجُ إليه في أمرِ معيشته ، وعرَّفَهُ كيف يأتِي الذكرُ الأنثَى ، وجعلَ الهدايةَ في قلب الطفل حتى طلبَ ثديَ أُمِّه ، وميَّزه من غيرهِ ، وهدَى الفرخَ لطلب الرزق ، وهدى الأنعامَ لمراتعِها. وَقِيْلَ: معنى قولهِ { وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى } أي قدَّرَ مدَّة الجنين في الرحمِ تسعةَ أشهر ، أو أقلَّ أو أكثرَ ، فهدى للخروجِ من الرَّحِم. وَقِيْلَ: قدَّرَ الأرزاقَ وهداهم لطلبها. وَقِيْلَ: الذنوبَ على عبادهِ وهَدَاهُم للتوبة. وَقِيْلَ: قدَّرَ الخلقَ على صُوَرهم ، وعلى ما جرَى لهم من الأرزاقِ ، فهَدَاهُم إلى مَعرفةِ توحيدهِ. قرأ الكسائيُّ والسلمي (قَدَرَ فَهَدَى) مخفَّفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت