قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَاتٌْ } ؛ أي وفي خلقِكم حَالًا بعد حالٍ من نُطفةٍ إلى أن يصيرَ إنسانًا ثم يصيرَ فيه العقلُ ثم الحواسُّ ، وما يبُثُّ من دابَّةٍ على وجهِ الأرض على اختلافِ أجناسِ الدواب ومنافعِها وصُوَرها ، وما يقصرُ من منافعِها في ذلك دلالاتٌ واضحة على وحدانيَّة اللهِ تعالى: { لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } ؛ يطلُبون علمَ اليقينِ ، ويوقِنُون أنَّه لاَ إلهَ غيرهُ.
وقرأ حمزةُ (آيَاتٍ) (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) بالكسرِ على أنَّهما منصُوبان نَسَقًا على قولهِ تعالى { إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [الجاثية: 3] على معنى وإنَّ في خلقِكم آياتٍ ، ومَن رفعَ فعلى الاستئنافِ بعدَ أنْ ، تقولُ العرب: إنَّ لِي عليكم مَالًا وعلى أخِيكَ مالٌ ، ينصبُون الثاني ويرفعونَهُ.