فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ } ؛ معناهُ: لئِنْ أطعتُم آدميًّا بَشَرًا مثلَكَم إنَّكم إذا لَمبعوثون ، وهذا القولُ منهم دليلٌ على غايَةِ جهلِهم حيث عبَدُوا أصنامًا لا تضُرُّ ولا تنفعُ ، ولَم يعدُّوا ذلك خُسرانًا ، والأصنامُ أجسامٌ مثلُهم بل دونَهم.

ثُم عَدُّوا عبادةَ الله وطاعتَهُ هو خُسرنًا ، قالوا: { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ } ؛ أي وصرتُم ، { تُرَابًا وَعِظامًا } ؛ بالية ؛ { أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ } ؛ أي أن تُخرجوا من قبُورِكم ، { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } ؛ أي بُعْدًا بُعْدًا لِمَا تُحاوِلون من البعثِ بعدَ الموت ، وهذه كلمةُ استنكارٍ واستبعاد ، ويقرأُ (هَيْهَاتَ) سبعَ قراءاتٍ بالنَّصب والكسرِ والرفعِ والتنوينِ وغير التنوين والسُّكون ، فمَن نصَبَ جعلَها مثل (أيْنَ وكَيْفَ) ، وَقِيْلَ: لأنَّها أداةٌ مثلُ خمسةَ عشرَ وبَعْلَبَكَّ ، ومَن رفعَ جعلَهُ مثلَ (مُنْذُ وَقَطُّ وحَيْثُ) ، ومَن كسرَ جعله مثلُ أمس. قال الشاعرُ: تَذكَّرْتُ أيَّامًا مَضَيْنَ مِنَ الصِّبَا وهَيْهَاتَ هَيْهَاتًا إلَيْكَ رُجُوعُهَاوقال آخر:

لَقَدْ باعَدَتْ أُمُّ الْحَمَارسِ دَارَهَا وَهَيْهَاتَ مِنْ أُمِّ الحمَارسِ هَيْهَاتًا هَيْهَاتومعنى (هَيْهَاتَ) بَعْدَ بَعْدَ الأمرُ جدًا حتى امتنعَ ، وهو اسمٌ سُمي به الفعلُ ، وهو بَعْدَ كما قالوا: صَهْ بمعنى اسْكُتْ ، ومَهْ بمعنى لا تَفْعَلْ ، وليسَ له اشتقاقٌ وفيه ضمير مرتفعٌ عائد إلى قولهِ (مُخْرَجُونَ) ، والتقديرُ (هَيْهَاتَ) أي هو الإخراجُ ، والمعنى: بَعُدَ إخراجُكم للوعدِ ؛ أي الذي توعَدُون. قال أبو عمرٍو: (إذا وَقَفْتَ فَقُلْ هَيْهَاه بالْهَاءِ) وقال الفرَّاءُ: (كَانَ الْكَسَائِيُّ يَخْتَارُ الْوَقْفَ عَلَيْهَا بالْهَاءِ ، وَأنَا أخْتَارُ التَّاءَ لأنَّهَا لَيْسَتْ هَاءَ التَّأْنِيْثِ) . ورُوي أن سيبويه قال: (هِيَ بمَنْزِلَةِ بَيْضَات) يَعْنِي فِي التَّأْنِيْثِ ، فإذا كَانَ كَذلِكَ كَانَ الْوَقْفُ بالْهَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت