فهرس الكتاب

الصفحة 3810 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا } ؛ أيِ احذرُوا يومَ يقولُ المنافقون للمؤمنينِ المخلصِين: انظُرونا نُضِيءُ بنُوركم فنَمضِي معَكم على الصِّراطِ ، وذلك أنَّ المنافقين تغشَاهُم ظلمةٌ حتى لا يكادُون ينظرون مواضعَ أقدامِهم ، فينادون المؤمنين نَقتَبسْ من نُوركم.

قرأ حمزةُ (أنْظِرُونَا) بقطع الألف وكسرِ الظاء ؛ أي أمهِلُونَا ، وقال الزجَّاجُ: (مَعْنَاهُ: انْتَظِرُونَا أيْضًا) ، وقال عمرُو بن كلثوم: أبَا هِنْدٍ فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْنَا وَأنْظِرْنَا نُخَبرْكَ الْيَقِينَاقال المفسِّرون: إذا كان يومُ القيامةِ ، أعطَى اللهُ المؤمنين نُورًا على قدر أعمالهم يَمشُون به على الصِّراطِ ، وأعطَى اللهُ المنافقِين نُورًا كذلكَ خديعةً لَهم فيما بينهم كذلك يَمشون ، إذا بعثَ اللهُ ريحًا وظلمةً فانطفأَ نورُ المنافقِين ، فعندَ ذلك يقولُ المؤمنون: ربَّنا أتْمِمْ لنا نُورَنا ، مخافةَ أن يُسلَبَ كما سُلِبَ المنافِقُون.

ويقولُ: المنافِقُون حينئذٍ للمؤمنين: أنْظُرُونَا نَقتَبسْ من نُوركم ، فيقولون لَهم: لا سبيلَ لكم إلى الاقتباسِ من نُورنا ، فارجِعُوا وراءَكم فاطلُبوا هنالكَ لأنفُسِكم نُورًا ، فيرجِعُون في طلب النُّور فلا يجدُون ، فيقولُ لَهم الملائكةُ: ارجعوا إلى الموضعِ الذي أخَذنا منه النُّور فاطلُبوا نورًا ، فإنَّ المؤمنين حَمَلُوا النورَ من الدُّنيا بإيمانِهم وطاعتِهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ } ؛ معناهُ: فيُميَّزُ بين المؤمنِين والمنافقين بأنْ يُضرَبَ بينهم بجدارٍ كبيرٍ يقالُ له السُّورُ ، وهو الذي يكونُ عليه أصحابُ الأعرافِ ، وهو حاجزٌ بين الجنَّة والنار. قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَّهُ بَابٌ } ؛ أي للسُّور بابٌ ، { بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ } ؛ وهي الجنَّة التي فيها المؤمنون ، { وَظَاهِرُهُ } ؛ أي وخارجُ السُّور ، { مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ } ؛ يعني جهنَّمَ والنارَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت