قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ } ؛ أي حَقًّا إنَّ عملَ الأبرار وهم الصَّادقون في إيمانِهم لمكتوبٌ في أعلىَ الأمكِنة فوقَ السَّماء السابعة. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ } ؛ تعجيبٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم بأنَّ ذلك غيرُ معلومٍ وسيعرفهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { كِتَابٌ مَّرْقُومٌ } ؛ تفسيرٌ للكتاب الذي في عليِّين إعظامًا لذلكَ الكتاب وتشريفًا ، وفي إعظامِ كتاب المرءِ إعظامًا له.
وقال قتادةُ: (( عِلِّيُّونَ قَائِمَةٌ بالْعَرْشِ الْيُمْنَى ) )، وقال مقاتلُ: (( سَاقُ الْعَرْشِ إلَيْهِ تُرْفَعُ أرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ). وَقِيْلَ: إنَّ العليِّين جمعُ العِلِّيَّةِ ، وهي المرتبةُ العالية مَحْفُوفَةٌ بالجلالةِ. وقال بعضُهم: معناهُ: عُلُوٌّ في عُلُوٍّ مضاعفٍ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ } ؛ أي يحضرهُ السَّبعة أملاكٍ الذين ذكرنَاهم.