قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ؛ هذا بيانٌ لِمَا في صُحف موسَى وإبراهيمَ الذي وفَّى ، ومعناهُ: لا تَحمِلُ حَامِلَةٌ حملَ أُخرى ؛ أي لا تُعذبُ نفسٌ بذنب غيرها ، هذا إبطالٌ لقولِ مَن ضَمِنَ الوليد أنْ يحملَ عنه الإثمَ ، وهذا عامٌّ في كلِّ شريعةٍ.
وعن ابنِ عبَّاس رضي الله عنه أنه قالَ: (كَانُوا قَبْلَ إبْرَاهِيمَ يَأْخُذُونَ الرَّجُلَ بذنْب غَيْرِهِ ، وَيَأْخُذُونَ الَوَلِيَّ فِي الْقَتْلِ بابْنِهِ وَأخِيهِ وَأبيهِ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ ، وَالزَّوْجَ يُقْتَلُ بامْرَأتِهِ ، وَالسَّيِّدُ بعَبْدِهِ ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم نَهَاهُمْ عَنْ ذلِكَ وَبَلَّغَهُمْ أنْ لاَ تَزِرَ وَازرَةٌ وزْرَ أُخْرَى) .
يقال: وَزَرْتُ الشَّيْء آزُرُهُ إذا حَمَلْتَهُ ، والأَوْزَارُ: الأحمالُ ، ويسمَّى الإثمُ وزْرًا ؛ لأن الإثمَ يُثقِلُ صاحبَهُ ، كما قال تعالى: { وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ } [الانشراح: 2-3] . ويسمَّى الوزيرُ وزيرًا ليَحمِلَ ثقلَ الملكِ في قيامهِ بالتدبُّر.