فهرس الكتاب

الصفحة 4202 من 4495

قَوْلُهُ تَعََالَى: { رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـانِ } ؛ قرأ نافعُ وأبو عمرٍو وابنُ كثير: (رَبُّ السَّمَوَاتِ) برفع الباءِ ، و (الرَّحْمَنُ) بالرفعِ أيضًا على معنى: هو ربُّ السَّموات والأرض وما بينَهما وهو الرحمنُ ، وإن شئتَ قُلتَ: (رَبُّ) مبتدأ و (الرَّحْمَنُ) خبرهُ.

وقرأ ابنُ عامر ويعقوب كلاهُما بالخفضِ على البدلِ من (رَبكَ) . وقرأ حمزة والكسائي وخلف (رَبِّ) بالخفض ، و (الرَّحْمَنُ) رفعًا ، قال أبو عُبيدة: (( وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أعْدَلُهَا عِنْدِي ؛ لأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: { رَّبِّ } قَرِيبٌ مِنَ(رَبِّكَ) فَيَكُونُ نَعْتًا لَهُ. وَارْتَفَعَ (الرَّحْمَنُ) لِبُعْدِهِ عَنْهُ ، فَيَكُونُ مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ )).

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا } ؛ قال مقاتلُ: (( لاَ تَقْدِرُ الْخَلْقُ أنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إلاَّ بإذْنِهِ ) ). وقال الكلبيُّ: (( مَعْنَاهُ: لاَ يَشْفَعُونَ إلاَّ بإذْنِهِ ) ). وَقِيْلَ: لا يتجرَّأُ أحدٌ أنْ يتكلَّمَ في عَرصَاتِ القيامةِ إلاَّ بإذنهِ ، ثُم وصفَ ذلك اليومَ فقال تعالى: { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفًّا } ؛ قِيْلَ: معناهُ: في يومٍ يقومُ الرُّوح.

واختلَفُوا في الرُّوح ، قال الشعبيُّ والضحاك: (( هُوَ جِبْرِيلُ الَّذِي سَمَّاهُ اللهُ الرُّوحَ الأَمِينَ ) ). وقال ابنُ عبَّاس: (( هُوَ مَلَكٌ مِنْ أعْظَمِ الْمَلاَئِكَةِ خَلْقًا ) ). وقال ابنُ مسعودٍ: (( هُوَ مَلَكٌ عَظِيمٌ أعْظَمُ مِنَ السَّمَوَاتِ وَمِنَ الْجِبَالِ ، وَأعْظَمُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ، وَهُوَ يُسَبحُ فِي السَّمَاءِ الرَّابعَةِ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَي عَشَرَ ألْفَ تَسْبيحَةٍ ، يَخْلُقُ اللهُ مِنْ كُلِّ تَسْبيحَةٍ مَلَكًا ) ).

وقال مجاهدُ وقتادة: (( الرُّوحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ وَلَيْسُوا مِنْهُمْ ، يَقُومُونَ صَفًّا ، وَالْمَلاَئِكَةُ صَفًّا ، هَؤُلاَءِ جُنْدٌ ، وَهُمْ جُنْدٌ ) ). وعن ابنِ عبَّاس: (( أنَّهُ مَلَكٌ لَمْ يَخْلُقِ اللهُ فِي الْمَلاَئِكَةِ أعْظَمَ مِنْهُ ) )، فَإذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَامَ وَحْدَهُ صَفًّا ، وَقَامَتِ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ صَفًّا ، فَيَكُونُ عِظَمُ خَلْقِهِ مِثْلَ صُفُوفِهِمْ. وَقِيْلَ: هم خلقٌ غيرُ الإنسِ والجنِّ يرَون الملائكةَ ، والملائكةُ لا يرونَهم ، كما أنَّ الملائكةَ يرَونَنا ونحنُ لا نرَاهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـانُ } ؛ معناهُ: الخلقُ كلُّهم المؤمنون لا يتكلَّمون إلاَّ مَن أذِنَ اللهُ له الكلامَ ، ولا يأذنُ إلاَّ لِمَن إذا قالَ: { وَقَالَ صَوَابًا } . وَقِيْلَ: معناهُ: إلاَّ من أذِنَ له الرحمنُ وَقَالَ فِي الدُّنيا قَولًا صَوَابًا عَدلًا ، وهو كلمةُ التوحيدِ ؛ يعني: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ؛ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت