فهرس الكتاب

الصفحة 3069 من 4495

{ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } ؛ اختلَفُوا في قولهِ (ص) قَالَ: (صَدَقَ اللهُ) وهو قول الضحَّاكُ ، وقال عطاءُ: (صَدَقَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم) ، وقال محمَّدُ بن كعبٍ القرظي: هُوَ مِفْتَاحُ اسْمِ اللهِ صَمَدٌ وَصَانِعُ الْمَصْنُوعَاتِ وَصَادِقُ الْوَعْدِ). وَقِيْلَ: هو من فَواتِحِ السُّوَر. قال ابنُ عبَّاس: (هُوَ قَسَمٌ أقْسَمَ اللهُ بهِ) ، وقال سعيدُ بن جُبير: (هُوَ بَحْرٌ يُحْيي اللهُ بهِ الْمَوْتَى بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ) . وَقِيْلَ: هو إشارةٌ إلى صُدودِ الكفَّار عنِ القُرْآنِ والْهُدَى.

قال الكلبيُّ: (مَعْنَاهُ: أعْرَضَ عَنِ الْهُدَى) كَأَنَّهُ ذهَبَ إلَى أنَّهُ كَانَ فِي الأصْلِ صَدٌّ ؛ أي صَدَّ أبُو جَهْلٍ أوْ صَدَّ أهْلُ مَكَّةَ عَنِ الْحَقِّ ، فَأُبدِلَتِ إحْدَى الدَّالَينِ ألِفًا).

وقرأ عِيسَى بن عُمر: (صَادَ) بفتحِ الدَّال ، ومثلُ قاف ونون ، لاجتماعِ السَّاكِنَين وحرَّكَها بأخَفِّ الحركَاتِ. ومعناهُ: صَادَ مُحَمَّدٌ قلوبَ الرِّجالِ واستَمالَها حتى آمَنُوا به. وقرأ الحسنُ: (صَادِ) بكسرِ الدَّال من الْمُضَادَّاتِ التي هي مِن المقابلَةِ والمعارضةِ ؛ أي عارضْ عمَلَكَ بالقُرْآنِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } أي ذِي البيَانِ الْهَادِي إلى الحقِّ. وَقِيْلَ: معناهُ: ذِي الشَّرَفِ ، كما في قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } [الزخرف: 44] والمعنَى: أقْسَمَ اللهُ تعالى بالقُرْآنِ أنَّ مُحَمَّدًا صادقٌ ، وجوابُ قَسَمٍ محذوف تقديرهُ: والقُرْآنِ ذِي الذِّكرِ ما الأمرُ كما يقولُ الكفَّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت