فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ } ؛ أي ألَم تعلَمْ يا مُحَمَّدُ كيف وصفَ اللهُ شبهًا كلمةً طيِّبةً وهي كلمةُ التوحيدِ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ والإقرَارُ بالنبُوَّة ؛ كشجرةٍ طيِّبةِ الثمرِ ، وهي النخلةُ التي لا شيءَ أحلىَ من ثَمرِها وهو الرُّطَبُ ، كما لا كلامَ أحسنَ من كلمةِ الرب.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ } ؛ فيه شَبَّهَ ثباتَ الإيمان وما فيهِ من الأدلَّة ، بقَرَارِ النخلةِ التي أصلُها ثابتٌ على نِهاية الثباتِ في تَمَكُّنِ فرعها في الأرضِ ، بل المعرفةُ في قلب المؤمن أثبتُ من عروقِ النخلة ؛ لأن النخلةَ تُقلَعُ ، ومعرفةُ العارفِ لا يقدر أحدٌ من الناسِ أن يُخرِجَها من قلبهِ.

وقولهُ تعالى: { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ } ؛ تُؤتِي أكُلَها ، فيه تشبيهُ أعمالِ المخلِصين التي هي فروعُ الإيمان في أنَها ترتفعُ وتعلُو إلى جانب السَّماء ؛ لأن الأعمالَ لا تصلحُ إلا بالإيمانِ ، والأصلُ هو الإيمانُ ، والفروعُ هو الأعمالُ الصالحة. قَوْلُهُ تَعَالَى: { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ } ؛ فيه تشبيهُ ما يحصلُ من الثواب الدائم الذي لا منْزلةَ أعلىَ منه ، وقولهُ تعالى: { بِإِذْنِ رَبِّهَا } ؛ أي بعِلْمِهِ وقُدرتهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ } ؛ أي يُبَيِّنُ اللهُ الأشياءَ للناسِ في صفة التوحيدِ والدين ، { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } لكي يتَّعِظُوا ويؤمنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت