فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } ؛ وذلك لَمَّا نزلت هذه الآيةُ التي قبلَ هذه أتَى المنافقون إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقالوا: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرْ لَنَا ، فَكَانَ عليه السلام يَسْتَغْفِرُُ لِقَوْمٍ مِنْهُمْ عَلَى ظَاهِرِ إسْلاَمِهِمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُ بنِفَاقِهِمْ ، وَكَانَ إذا مَاتَ أحَدٌ مِنْهُمْ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ الدُّعَاءَ وَالاسْتِغْفَارَ لِمَيِّتِهمْ ، فَكَانَ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ عَلَى أنَّهُمْ مُسْلِمُون ، فَأَعْلَمَهُ اللهُ بأنَّهُم مُنَافِقُونَ ، وَأَخْبَرَ أنَّ اسْتِغْفَارَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لاَ يَنْفَعُهُمْ ، فذلك قولهُ: { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } وهذه اللفظةُ لفظةُ الأمرِ ، ومعناهُ الخبر ؛ أي إنْ شِئْتَ استغفرتَ لهم ، وإنْ شئتَ لا تستغفِرْ ، فإنَّكَ إنِ استغفرتَ لهم سبعين مرَّة لن يغفرَ اللهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } ؛ في بيان العلَّة التي لأجلِها لا ينفعُهم استغفار الرسولِ صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } ؛ أي لا يوفِّقُهم ولا يرشدهم إلى جنَّتهِ وثوابهِ وكرامته ، وأما تخصيصُ (سَبْعِينَ مَرَّةً) بالذكرِ فهو لتأكيدِ نفي المغفرةِ بهذا ؛ لأن الشيءَ إذا بُولِغَ في وصفهِ أكِّدَ بالسَّبع والسبعين ، وهذه كما يقولُ القائل: لو سألتَني حاجَتَكَ سبعين مرَّةً لم أقضِها ، لا يريدُ أنه إذا أزادَ على السَّبعين قضَى حاجَتَهُ ، ورُوي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لَوْ عَلِمْتُ أنِّي لَوْ زدْتُ عَلَى السَّبْعِين لَغُفِرَ لَهُمْ لَزِدْتُ عَلَيْهَا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت