قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيْمَا كَانَ بَيْنَ امْرِئ الْقَيْسِ وَعَبَدَانِ بْنِ الأَشْوَعِ مِنَ الْخُصُومَةِ فِي أرْضٍ غَلَبَهُ عَلَيْهَا امْرُؤ الْقَيْسِ ؛ فَاسْتَحْلَفَهُ عَبَدَانُ فَهَمَّ بالْحَلْفِ ؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَامْتَنَعَ أنْ يَحْلِفَ ، وَأقَرَّ لِعَبَدَانَ بحَقِّهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"لَكَ عَلَيْهَا الْجَنَّةَ"(. وقيل: نزلت هذه الآيةُ في اليهودِ لكتمانِهم مَبْعَثَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. ومعنى الآيةِ: إنَّ الذين يجتازون على عهدِي الذي عهدتُ به في الدنيا ، أولئكَ لا نصيبَ لَهم في الآخرةِ ؛ { وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ } ؛ بكلامِ خيرٍ ولا رحمةٍ ، وقيل: لا يُسْمِعُهُمْ كلامَه كما يكلِّمُ أولياءَهُ بغير سفيرٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ؛ أي لا يرحَمُهم ولا يعطِفُ عليهم ولا يقولُ لَهم خيرًا ؛ { وَلاَ يُزَكِّيهِمْ } ؛ أي لا يُثْنِي عليهم خَيرًا ؛ { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ، في أنَّها هذه الأحوالُ { عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي مُوجِعٌ. رويَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اقْتَطَعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ بيَمِيْنِهِ فَقَدْ أوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ"قالَ رَجُلٌ: وَلَوْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا ؟ قَالَ:"وَلَوْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أرَاكٍ"وقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أكْبَرُ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ باللهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْيَمِيْنُ الْغَمُوسُ".
وقال صلى الله عليه وسلم:"إيَّاكُمْ وَالْيَمِيْنَ الْفَاجِرَةَ ، فَإنَّهَا تَدَعُ الدِّيَارَ بَلاَقِعَ"وقال صلى الله عليه وسلم:"الْيَمِيْنُ الْفَاجِرَةُ تُسْقِمُ الرَّحِمَ"، وَهِيَ"مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْب"