فهرس الكتاب

الصفحة 3321 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ } ؛ أي ما كان لآدمِيٍّ أن يُكلِّمَهُ اللهُ مواجهةً بغيرِ حجابٍ ، إلاَّ أن يوحِي أن يقذفَ في قلبهِ ويُلهِمَ إما في المنامِ أو بالإلهام ، كما أخبرَ اللهُ في قصَّة إبراهيم عليه السلام في قوله { إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ } [الصافات: 102] .

وقولهُ تعالى: { أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ } كما كلَّمَ موسَى عليه السلام ، كان يسمعُ كلامَهُ من حيث لا يراهُ ، أو يُرسِلَ من الملائكةِ جبريلَ أو غيرَهُ فيُوحِي ذلك الرسولُ إلى الْمُرْسَلِ إليه بإذن الله ما يشاءُ الله.

قال الزجَّاجُ: (الْمَعْنَى: أنَّ كَلاَمَ اللهِ لِلْبَشَرِ إمَّا أنْ يَكُونَ بإلْهَامٍ أوْ يُكَلِّمَهُمْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ كَمَا كَلَّمَ مُوسَى ، أوْ برِسَالَةِ مَلَكٍ إلَيْهِمْ) . فمَن قرأ (أوْ يُرْسِلَ) بنصب اللام فمعناهُ: أو أنْ يُرسِلَ رسُولًا من الملائكةِ ، كما أرسلَ جبريلَ عليه السلام ، وتقديرهُ: وما كان لبشرٍ أن يُكلِّمَهُ اللهُ إلاَّ وَحْيًا أن يُوحِي إليه أو يُكلِّمه من وراءِ حجابٍ أو يرسِلَ رسُولًا. ومَن قرأ بالرفعِ أرادَ: وهو يُرسِلُ فهو ابتداءٌ واستئناف ، والوقفُ كافٍ على ما قبله.

وقولهُ تعالى: { إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } ؛ أي هو أعلَى مِن أن يدركَهُ الخلقُ بالأبصار الفانية بلا حجابٍ ، الحكيمُ فيما يأمرُ وينهَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت