فهرس الكتاب

الصفحة 2520 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } ؛ استثناءُ الشُّعراء المسلمينَ حَسَّانُ بْنُ ثَابتٍ ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الذين مَدَحُوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، كَانَ يَقُولُ لِحَسَّان: [أُهْجُهُمْ وَمَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ] . قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ } ؛ يعني أنَّهم كانوا يذكُرون اللهَ كثيرًا في أشْعَارِهم ، ويناضِلون عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم بألسِنَتهم وأيدِيهم من بَعْدِ هجائِهم الكفارَ. والانتصارُ بالشِّعر جائزٌ في الشَّريعة بما يجوزُ ذِكْرُهُ فيها ، لِمَا قالَ تعالى في آيةٍ أُخرى { لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ } [النساء: 148] .

ويُروَى:"أنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ مَا تَقُولُ فِي الشِّعْرِ ، فَقَالَ:"إنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ؛ لَكَأَنَّمَا يَنْضَحُونَهُمْ بالنَّبْلِ". وقال صلى الله عليه وسلم"إنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةٌ"."

وقالت عائشةُ: (الشِّعْرُ كَلاَمٌ ، فَمِنْهُ حَسَنٌ وَمِنْهُ قَبيْحٌ ، فَخُذُواْ الْحَسَنَ وَدَعُواْ الْقَبيْحَ) . وعن الشعبيِّ قال: (كَانَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَقُولُ الشِّعْرَ ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ الشِّعْرَ ، وَكَانَ عَلِيٌّ أشْعَرَ الثَّلاَثَةِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا } لَم يَشْغَلْهُمُ الشِّعْرُ عن ذِكْرِ اللهِ ، ولَم يجعَلُوا الشِّعْرَ هَمَّهُمْ ، وانتَصَرُوا من بعد ما ظلموا أي انتصروا من المشركين لأنهم بدأوا بالهجاء.

ثُم أوعدَ شعراءَ المشركين فقال: { وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } ؛ أي سَيَعْلَمُ الَّذِيْنَ أشْرَكُواْ وَهَجَوُا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنينَ أيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ، قال ابنُ عبَّاس: (إلَى جَهَنَّمَ يَخْلُدُونَ فِيْهَا) . والمعنى: سيعلَمُون إلى أينَ مصيرُهم وهو نارُ جهنَّمَ ، فعلى هذا يكونُ قولهُ { أَيَّ مُنقَلَبٍ } منصُوبًا بدلًا من المصدرِ ، ولا يجوزُ أن يكون منصوبًا بقولهِ (سَيَعْلَمُ) لأن { أَيَّ } لا يعملُ فيه ما قَبْلَهُ ؛ لأنه مِن حروفِ الاستفهامِ ، وموضعُ حروف الاستفهامِ صدرُ الكلامِ ، فكان انتصابُ قولهِ { أَيَّ مُنقَلَبٍ } على معنى المصدرِ ، أو بقولهِ { يَنقَلِبُونَ } .

وعن أبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ:"مَنْ قَرَأ سُورَةَ الشُّعَرَاءِ ، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، بعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بنُوحٍ وَكَذبَ بهِ ، وَهُودٍ وَشُعَيْبٍ وَصَالِحٍ وَإبْرَاهِيْمَ وَلُوطٍ وَاسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَمُوسَى وَعِيْسَى ، وَبعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت