فهرس الكتاب

الصفحة 3144 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا } ؛ يعني اجتنَبُوا كلَّ ما يُعبَدُ من دون اللهِ ، { وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ } ؛ أي ورجَعُوا إلى طاعةِ الله بعزَائمِهم وأقوالِهم وأفعالهم ، { لَهُمُ الْبُشْرَى } ؛ بالجنَّة ، { فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } ؛ وذلك لأنَّ القرآن يشتملُ على ذكرِ المباحات والطَّاعات ، والمباحات حسَنةٌ ، والطاعات أحسَنُ ، واستحقاقُ الثواب يتعلَّقُ بفعلِ الأحسنِ.

ويجوزُ أن يكون معنى الآيةِ: أن العفوَ عن القصاصِ أحسنُ من استيفاءِ القصاصِ ، والصبرُ أحسن من الانتصار ، كما قََالَ اللهُ تَعَالَى: { وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [البقرة: 237] ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } [الشورى: 43] ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: { فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ } [البقرة: 184] فجعلَ الأخذ بأحسنِ الطَّريقَين أعظمُ للصواب.

وَقَِيْلَ: معنى { فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } أي أحسنَهُ وكلُّه حسنٌ ، قولهُ تعالى: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ } ؛ أي الذين وصَفْنَاهم ، { وَأُوْلَـائِكَ } ، هم الذين وفَّقَهم اللهُ للصواب ، { هُمْ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } ؛ أي ذوُو العقولِ.

وقال عطاءُ عن ابنِ عبَّاس: (أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه آمَنَ بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَصَدَّقَهُ ، فَجَاءَ عُثْمَانُ رضي الله عنه وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ وَسَعِيدُ ، فَسَأَلُوهُ فَأَخْبَرَهُمْ بإيْمَانِهِ فآمَنُوا ، فَنَزَلَ فِيْهِمْ { فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ } أيْ يَسْتَمِعُونَهُ مِنْ أبي بَكْرٍ { فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } أيْ حُسْنَهُ ، وَكُلُّهُ حَسَنٌ ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ ذوُو الْعُقُولِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت