فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 4495

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } قال مجاهد والفرَّاء: (هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ يَعْنِي التَّوْرَاةَ ؛ وَمَا يُفَرَّقُ بهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ) . وقد سَمَّى الله تعالى التوراة فرقانًا في موضعٍ آخر وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً } [الأنبياء: 48] ، وسَمَّى اللهُ النُّصرة يوم بدرٍ على الكفار فُرقانًا كما قال: { وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ } [الأنفال: 41] أراد بد يوم بدرٍ ؛ وإنَّما عطفَ الشيء على نفسه وكرَّره ؛ لأن العرب تكرِّر الشيء إذا اختلفَ ألفاظه ، قال عنترةُ: حُيِّيْتُ مِنْ ظُلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ أقْوَى وَأقْفَرَ بَعْدَ أَمِّ الْهَيْثمِوقال الكسائيُّ: الفرقانُ: بعثُ الكتاب ؛ يريد: { وَإذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانُ } . والفرقانُ: فرقٌ بين الحلالِ والحرامِ ؛ والكفرِ والإيمان ؛ والوعْدِ والوعيد ؛ فزيدت الواوُ فيه كما تزادُ في النعوت ؛ من قولهم: فلانٌ حسنٌ وطويلٌ. ودليلُ هذا التأويلِ: { ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ } [الأنعام: 154] . وقال قطربُ: (أرَادَ بالْفُرْقَانِ: الْقُرْآنَ) .

وفي الآيةِ إضمارٌ معناهُ: وإذا آتينا موسى الكتاب ومُحَمَّدًا الفرقانَ. قوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } أي بهذين الكتابين ، وقال بعضُهم: أراد بالفرقانِ انفراق البحرِ وهو من عظيمِ الآيات ، يدلُّ عليه قوله تعالى: { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ } [البقرة: 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت