فهرس الكتاب

الصفحة 3813 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } ؛ معناهُ: أمَا حانَ للمؤمنين الذين تكَلَّموا بكلمةِ الإيمان إذا سَمِعُوا القرآنَ أنْ تخشعَ قلوبُهم لذكرِ الله وتَلِينُ وتَرِقُّ ، قال ابنُ مسعود: (مَا كَانَ بَيْنَ إسْلاَمِنَا وَبَيْنَ أنْ عَاتَبَنَا اللهُ بهَذِهِ إلاَّ أرْبَعَ سِنِينَ) . والمعنى: يجبُ أن يُورثَهم الذكرُ خُشوعًا ولا يكونوا كمَنْ يَذكُره بالغَفلَةِ ، ولا يخشعُ للذِّكر قلبهُ. وقوله { وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } يعني القرآنَ ، قرأ نافع وعاصم مخفَّفًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ } ؛ وهم اليهودُ والنصارى ، وموضعُ { وَلاَ يَكُونُواْ } النصبَ عطفًا على قولهِ تعالى { أَن تَخْشَعَ } و { وَلاَ يَكُونُواْ } ، قال الأخفشُ: (وَإنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ نَهْيًا) وهذه زيادةٌ في وعظِ المؤمنين ، معناهُ: ولا يَكُونوا في قَسَاوَةِ القلوب كالذين أُعطُوا التوراةَ والإنجيلَ من قبلِ المؤمنين ، { فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ } ؛ الزمانُ بينهم وبين أنبيائهم ، { فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } ؛ قال ابنُ عباس: (مَالُوا إلَى الدُّنْيَا وَأعْرَضُواْ عَنْ مَوَاعِظِ اللهِ ، فَلَمْ تَلِنْ قُلُوبُهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ كَلاَمِ اللهِ تَعَالَى) . وقوله تعالى: { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } أي خارجون عن طاعةِ الله ، وإنَّما قالَ { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ } لأنه كان منهم مَن أسلمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت