قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى } أي وما أرسَلنا مِن قبلِكَ يا مُحَمَّدُ إلا رجَالًا منسُوبين إلى القُرى مثلكَ يُوحَى إليهم كما يوحَى إليكَ ، قال الحسنُ: (لَمْ يُرْسِلِ اللهُ امْرَأَةً وَلاَ رَسُولًا مِنْ أهْلِ الْبَادِيَةِ ؛ وَذلِكَ لأَنَّ أهْلَ الأَمْصَارِ يَكُونُونَ أثْبَتَ عُقُولًا مِنْ أهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَأشَدَّ أحْلاَمًا مِنْهُمْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ } ؛ يعني أفَلَم يسير أهلُ مكة في الأرضِ ، { فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ } ؛ فيَرَوا آثارَ ديارِ ، { الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } ؛ من الكفَّار فيخافون ما ينْزِلُ بهم من عذاب الله وما نزلَ بأولئِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } ؛ يعني قولهُ (دَارُ الآخِرَةِ) الجنَّة (خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوا) الكفرَ والفواحشَ (أفلاَ يَعْقِلُونَ) معناهُ: أفليسَ لهم ذهنُ الإنسانية أنَّ الآخرةَ الباقيةَ خيرٌ من الدنيا الفانية ، وأضافَ الدارَ الآخرةِ على سبيلِ إضافة الشيء إلى نفسه كما يقالُ يومُ الجمعُة.