قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } ؛ (مَا) هنا صلةٌ كما قال تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ } [آل عمران: 159] أي فبرَحمَةٍ من اللهِ ، والمعنى: إنْ كلُّ نفسٍ لعَلَيها حافظٌ من الملائكةِ يحفَظُها ويحفظُ عليها عملَها وأجَلَها ، حتى إذا انتهَى إلى المقاديرِ كُفَّ عن الحفظِ.
وقرأ الحسنُ وابنِ عامرٍ وعاصم وحمزةُ بالتَّشديد ، يعنُون ما كلُّ نفسٍ إلاَّ عليها حافظٌ ، وهي لغةُ هُذيل ، يقولون نَشدتُكَ اللهَ لَمَّا قُلتَ ، يعنون إلاَّ قُلتَ ، قال ابنُ عبَّاس: (( هُمُ الْحَفَظَةُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ) ). قال الكلبيُّ: (( مَعْنَاهُ حَافِظٌ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ قَولَهَا وَفِعْلَهَا ) ).
وعن أبي أُمامة قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"وُكِّلَ بالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسُتُّونَ مَلَكًا يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ، مِنْ ذلِكَ الْبَصَرُ سَبْعَةُ أمْلاَكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ كَمَا يَذُبُّ الرَّجُلُ الذُّبَابَ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ ، وَلَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ إلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ".