فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } ؛ أي أنشأَ خلقكُم من نفسِ آدمَ عليه السلام وحدِها ؛ فإنه خَلَقَنَا جميعًا منهُ ، وخلقَ أُمَّنا حَوَّاءَ من ضِلع من أضلاعِ آدم عليه السلام ، وإنَّما مَنَّ علينا بهذا ؛ لأنَّ الناسَ إذا رجعوا إلى أصلٍ واحد كانوا أقربَ إلى أن يَأْلَفَ بعضُهم بعضًا.

وَقَوْلُهُ تَعَالى: { فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ } ؛ قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (فَمُسْتَقِرٌّ) بكسر القاف على معنى فَمنكم مُسْتَقِرٌّ ، وقرأ الباقون بفتحها على معنى: ذلك مُسْتَقَرٌّ. قال ابن عبَِّاس: (مَعْنَى قَوْلُهُ: { فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ } أي مُسْتَقَرٌّ فِي أرْحَامِ الأّمَّهَاتِ ، وَمُسْتَوْدَعٌ فِي أصْلاَب الآبَاءِ) . وقال بعضهُم على الضدِّ من هذا ، إلا أنَّ لفظ الـ (مُسْتَقَرُّ) فيمَن خَلَّفَ ، كفلظِ المستودَع فيمَن لَمْ يَخَلِّفْ أقربُ.

وقال ابنُ مسعُودٍ: (مَعْنَاهُ: فَمُسْتَقَرٌّ فِي الرَّحِمِ إلَى أنْ يولَدَ ، وَمُسْتَوْدَعٌ فِي الْقَبْرِ إلَى أنْ يُبْعَثَ) . وقال الحسنُ: (مُسْتَقَرٌّ فِي الدُّنْيَا ، وَمُسْتَوْدَعٌ فِي القَبْرِ) . وقال مجاهدُ: (فَمُسْتَقَرٌّ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ فِي الدُّنْيَا ، وُمسْتَوْدَعٌ عِنْدَ اللهِ فِي الآخِرَةِ) . وقال أبو العاليَة: (مُسْتَقَرُّهَا أيَّامُ حَيَاتِهَا ، وَمُسْتَوْدَعُهَا حِيْنَ تَمُوتُ وَحِيْنَ تُبْعَثُ) . وقال بعضُهم: مُسْتَقَرٌّ في الرَّحم ، ومستقرُّ فوقَ الأرضِ ، ومستقرُّ تحت الأرضِ ، اقرأ: { وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } [الحج: 5] و { وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } [البقرة: 36] . وقيل: المستقرُّ في القبرِ ، والمستودعُ في الدنيا. وقال الحسنُ: (يا ابْنُ آدَمَ ، أنْتَ وَدِيَعَةٌ فِي أهْلِكَ ، وَيُوشِكُ أنْ تَلْحَقَ بصَاحِبكَ ، وَأنْشَدَ قَوْلَ لَبْيدٍ: وَمَا الْمَالُ وَالأَهْلُونَ إلاَّ وَدِيْعَةُ وَلاَ بُدَّ يَوْمًا أنْ تُرَدَّ الْوَدَائِعُوقال آخرُ: فُجِعَ الأَحِبَّةُ بالأَحِبَّةِ قَبْلَنَا وَالنَّاسُ مَفْجُوعٌ بهِ وَمُفَجَّعُمُسْتَقِرٌّ أوْ مُسْتَوْدَعٌ قَدْ خَلاَ وَالْمُسْتَقِرُّ يَزُورُهُ الْمُسْتَوْدَعُقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ } ؛ أي بيَّنا العلاماتِ الدالاَّت على توحيدِ الله مفصَّلةً ، { لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ } ؛ أي لقوم يستدلُّون بمعانِي الآيَات.

والفِقْهُ في اللُّغة: هو الْفَهْمُ لِمَعْنَى الْكَلاَمِ ، إلا أنه قد جُعِلَ في العُرْفِ عبارةً عن عِلْمِ الغيب ، على معنى أنهُ استدراكُ معنى الكلامِ بالاستنباطِ عن الأُصُولِ ، ولِهذا لاَ يَجُوزُ أن يوصفَ الله تعالى بأنه فَقِيْهٌ ؛ لأنه يوصَفُ بالعلمِ ، والعلمُ حجَّةُ الاستنباطِ ، ولكنه عَالِمٌ بجميعِ الأشياء على وجهٍ واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت