فهرس الكتاب

الصفحة 2016 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي } ؛ أي وَسِّعْ لِي صَدري لأتَمَكَّنَ من تحمُّلِ أثقالِ الرسالة ، والقيامِ بأدائها ومخاصمةِ الناس فيها ، وسَهِّلْ لِي أمرِي برفعِ المشقَّة ووضع الْمَحَبَّةِ. قوله تعالى: { وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي } ؛ أي وَارْفَعْ العُقْدَةَ من لسانِي ؛ ليفقهوا قَولِي: كَلامِي.

وكان سببُ العُقْدَةِ في لِسانِهِ أنه كان في حُجرة فرعونَ ، فأتَى يومٌ فأخذ بلحيتهِ فَنَتَفَ منها شيئًا ، وقال فرعونُ لامرأته آسْيَةُ: إنَّ هذا عَدُوِّي المطلوب وَهَمَّ بقتلهِ ، فقالت له آسْيَةُ: لا تفعل ، فإنه طِفْلٌ لا يعقلُ ، ولا يفرِّقُ بين الأشياءِ ولا يُميز ، وعلامةُ ذلك: أنه لا يُميز بين الدُّرَّةِ والجمرةِ ، ثُم جاءت بطِشْتَيْنِ ، فجعلت في أحدِهما الجمرَ من النار ، وفي الآخرِ الجوهرَ والْحِلِيَّ ، ووضعَتْهُما بين يَدَي موسى ، فأراد مُوسى أن يأخذ شيئًا من الحليِّ ، فأخذ جبريلُ بيدهِ فوضعَها على النارِ ، فأخذ جمرةً ووضعَها في فمهِ حتى أحْرَقَ لسانَهُ ، فكانت في لسانهِ رُتَّةٌ ، فدفعَ عنهُ أكثرَ الضَّررين بأقلِّهما.

وقد اختلفوا في هذه العُقْدَةِ: هل زَالَتْ بأجمعِها في وقتِ نُبُوَّتِهِ ، أم لاَ ؟ قال بعضُهم - وهو الأصحُّ وإليه ذهبَ الحسنُ -: أنَّ الله استجابَ له ، فَحَلَّ العُقدةَ من لسانهِ ؛ لأنه تعالى قال { قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسَى } [طه: 36] فعلى هذا قولُ فرعونَ { وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ } [الزخرف: 52] أي لا يأتِي ببيانٍ يُفْهِمُ ، وكان هذا القولُ كذبًا منهُ ؛ ليصرفَ الوجوهَ عنهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت