فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 4495

وقَوْلُهُ تعَالَى: { قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ } ، معناه: قال فرعونُ: إنْ كنتَ جئتَ بعلامةٍ لنبوَّتك ، { فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } ؛ في أنَّكَ رسولُ اللهِ ؛ { فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } ؛ أي ثُعْبَانٌ بَيِّنٌ لا لَبْسَ فيهِ ولا تشبيهَ على أحَدٍ أنه ثعبانٌ.

فَالثُّعْبَانُ: الْحَيَّةُ الصَّفْرَاءُ الذكَرُ الأَشْعَرُ أعْظَمُ الْحَيَّاتِ ؛ لَهَا عُرْفٌ كَعُرْفِ الْفَرَسِ ، روي أنَّها: مَلأَتْ دَارَ فرعونَ ، ثم فَتَحَتْ فَاهَا وأخذت قُبَّةَ فرعونَ بين فَكَّيْهَا ، وتضرَّعَ فرعونُ إلى موسى ، وهَرَبَ الناسُ واستغاثُوا بموسَى ، فأخذها موسى فإذا هي عَصَا بيدهِ كما كانت.

قال ابنُ عبَّاس والسُّدِّيُ: (لَمَّا فَغَرَتْ فَاهَا كَانَ بَيْنَ لِحْيَيْهَا ثَمَانُونَ ذِرَاعًا ، وضَعَتْ لِحْيَهَا الأَسْفَلَ فِي الأَرْضِ ، وَلِحْيَهَا الأَعْلَى عَلَى سُورِ الْقَصْرِ ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذهُ ، فَوَثَبَ مِنْ سَرِيْرِهِ وَهَرَبَ ، وَهَرَبَ النَّاسُ وَانْهَزَمُوا ، وَكَانُوا خَمْسَةً وَعِِشْرِيْنَ ألْفًا.

فَصَاحَ فِرْعَوْنُ: يَا مُوسَى! خُذْهَا وَأَنَا أُوْمِنُ برَبكَ ، وَأُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إسْرَائِيْلَ. فَأَخَذهَا ؛ فَعَادَتْ عَصًا كَمَا كَانَتْ. فَقَاَل لُهُ فِرْعَوْنُ: هَلْ مَعَكَ آيَةٌ أُخْرَى ؟ قَالَ: نَعَمْ ؛ { وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ } ؛ أي فأدْخَلَ يدَهُ في جيبهِ ؛ ثم نَزَعَهَا فَإِذا هِيَ بَيْضَاءُ لَهَا شعاعٌ يَغْلِبُ نورَ الشَّمْسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت