فهرس الكتاب

الصفحة 3357 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ } ؛ قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:"لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ... } الآيةُ ، قَرَأهَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: أخَاصٌّ هَذا أمْ عَامٌّ ؟ فَقَالَ:"عَامٌّ"فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: فَإنَّ عِيسَى تَعْبُدُهُ النَّصَارَى ، فَهُوَ وَالنَّصَارَى فِي النَّار ، وَعُزَيْرٌ تَعْبُدُهُ الْيَهُودُ ، وَخُزَاعَةُ تَعْبُدُ الْمَلاَئِكَةَ ، فَإنْ كَانَ هَؤُلاَءِ فِي النَّار فَآلِهَتُنَا خَيْرًا مِنْهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا } ".

والمعنى: لَمَّا شبَّهوهُ بآلهتهم { إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ } يعني قومَهُ الكفارَ كانوا يضُجُّون ضجيجَ المجادَلةِ ، حيث خاصَموهُ وقالوا: رضِينَا أن تكون آلهتَنا ، وهو قولُهم: { وَقَالُواْ ءَأَ الِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ } ؛ أي ليست آلِهتُنا خيرًا من عيسَى ، فإنْ كان عيسَى في النار بأنه يُعبَدَ من دونِ الله فآلِهتُنا في النار.

قرئ (يَصِدُّونَ) بكسرِ الصاد وضمِّها ، قال الفرَّاءُ والزجَّاجُ والأخفش والكسائيُّ: (هُمَا لُغَتَانِ ، مَعْنَاهُمَا: يَضُجُّونَ) . وَقِيْلَ: يَصُدُّونَ: يُعْرِضُونَ. ومَنَ قرأ بكسرِ الصاد فمعناهُ: يضحَكُون.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلًا } ؛ أي ما ذكَروا لكَ وصفَ عيسى إلاَّ لِيُجادِلُوكَ به ؛ لأنَّهم قد علِمُوا أن المرادَ بحصَب جهنَّم ما اتخذوهُ من الموتِ.

ثم ذكرَ أنَّهم أصحابُ خصُومَاتٍ فقالَ: { بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } ؛ أي جَدِلُونَ بالباطلِ ، وعن أبي أُمامةَ الباهليِّ أنه قالَ: (مَا ضَلَّ قَوْمٌ إلاَّ أُوْتُوا الْجَدَلَ. ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت