فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْس وَالطَّيْرِ } ؛ أي جُمِعَ له من كلِّ جهةٍ جماعةٌ من الجنِّ والإنس والطَّيرِ. والْحَشْرُ: جمعُ الْخَلْقِ من موضعٍ إلى موضع ، ومنهُ الْمَحْشَرُ لِعَرَصَاتِ يَوْمَ القيامةِ. قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ مُعَسْكَرُ سُلَيْمَانَ مِائَةُ فَرْسَخٍ ، خَمْسَةٌ وَعُشْرُونَ فَرْسَخًا لِلإنْسِ ، وَخَمْسَةٌ وَعُشْرُونَ فَرْسَخًا لِلجِنِّ ، وَخَمْسَةٌ وَعُشْرُونَ فرْسَخًا لِلسِّبَاعِ ، وَخَمْسَةٌ وَعُشْرُونَ فرْسَخًا لِلطَّيْرِ) .

ووجهُ تسخيرِ الطَّير له أنَّ الله زادَ في عقُولِها حتى كانت تفهمُ ما يقالُ ويراد منها ، وتقبلُ الأدَبَ وتخافُ وتحذر ، وكان لسليمانَ عليه السلام ألفُ بيتٍ من قَوَاريْرَ على الخشب ، فيها ثَلاثُمائة صريحة ، وسَبْعُمائة سَرِيَّةٍ ، فيأمرُ الرِّيحَ العاصفَ فترفعه ، ويأمرُ الرَّحا فتسيرُ به ، فأوحَى اللهُ وهو يسيرُ بين السَّماء والأرضِ: أنِّي قَدْ زدْتُ فِي مُلْكِكَ أنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ أحَدٌ مِنَ الْخَلاَئِقِ إلاَّ جَاءَتْ بهِ الرِّيْحُ فَأَخْبَرَتْكَ بهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَهُمْ يُوزَعُونَ } ؛ قال قتادةُ: (كَانَ عَلَى كُلِّ صِنْفٍ مِنْ جُنُودِهِ وَزْعَة تَرِدُ أُوْلاَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ لِيَجْتَمِعُواْ وَيَتَلاَحَقُواْ) وهو من الوَزْعِ الذي هو الكَفُّ ، يقالُ: وَزَعْتُهُ وَزْعًا ، والشَّيْبُ وَازعٌ ؛ أي مانعٌ. قال الليثُ: (وَالْوَازعُ فِي الْحَرْب الْمُوَكَّلُ بالصُّفُوفِ يَزَعُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ) .

ومعنى الآيةِ: { فَهُمْ يُوزَعُونَ } أي كان يُحْبَسُ أوَّلُهم على آخرِهم ليتلاَحقُوا ، وكانوا يجتمعونَ ويتفرَّقون ويقومون في مسِيرِهم على مراتِبهم. وَالإيْزَاعُ هو المنعُ من الذهاب ، والوَازعُ هو القَيِّمُ بأَمْرِ الْجَيْشِ ، ومن ذلكَ قولُ الحسنِ: (لاَ بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ وَزْعَةٍ) أي مِن سُلْطَانٍ يَكُفُّهُمْ ، ويقالُ: لا بدَّ للسُّلطانِ من وَزْعَةٍ ؛ أي مَن يَمْنَعُ الناسَ عنهُ. وأصلُ الوَزْعِ الكَفُّ والْمَنْعُ ، ومنهُ الحديثُ:"إنَّ اللهَ لَيَزَعُ بالسُّلْطَانِ أكْثَرَ مِمَّا يَزَعُ بالْقُرْآنِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت