فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ } ؛ نزلت في ثابتِ بن يسار الأنصاري ؛ طلَّقَ امرأتَه حتى إذا انقضَتْ عدَّتُها إلاَّ يومين أو ثلاثة ؛ وكادت تَبيْنُ منه راجَعها ، ثم طلَّقها ففعل بها مثل ذلك ، حتى مضت لها سبعةُ أشهر مُضَارًّا لها بذلك. وكان الرجلُ إذا أراد ان يُضَارَّ امرأتَه طلَّقها ثم تركها حتى تحيضَ الثالثة ، ثم راجعها ، ثم طلَّقها فتطولُ عليها العدة ، فهذا هو الضِّرَارُ ؛ فأنزلَ اللهُ هذهِ الآية.

ومعنى الآية: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ } تطليقةً أو تطليقتين { فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } أي قاربنَ وقتَ انقضاء العدَّة { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } أي احبسوهُنَّ بالرجعةِ على أحسنِ الصُّحبة ، لا على تطويلِ العدَّة ، { أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } أي اتركوهن بمعروفٍ حتى ينقضي تَمامُ أجلهن ، { وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا } أي لا تحبسوهنَّ في العدةِ إضرارًا { لِّتَعْتَدُواْ } عليهن ؛ أي تظلموهُن.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } ؛ أي من يفعل ذلك الاعتداء فقد عرَّضَ نفسه لعذاب الله بإتيانِ ما نَهى الله عنه ، قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا أوْ مَاكَرَهُ".

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا } ؛ أي لا تتركوا ما حدَّ الله لكم من أمرِ الطلاق وغيرهِ فتكونوا مقصِّرين لاعبين. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ أوْ يُعْتِقُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَقُولُ: إنَّمَا كُنْتُ لاَعِبًا ، فَيَرْجِعُ فِي الْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ طَلَّقَ لاَعِبًا أوْ أعْتَقَ لاَعبًا فَقَدْ جَازَ عَلَيْهِ"أي نَفَذَ عليه.

وعن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ:"ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَّلاَقُ ، وَالْعِتَاقُ ، وَالنِّكَاحُ"وفي بعضِ الروايات:"الطَّلاَقُ ، وَالْنِّكَاحُ ، وَالرَّجْعَةُ"وروي في الخبرِ:"خَمْسٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَّلاَقُ ، وَالْعِتَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ ، وَالنِّكَاحُ ، وَالْنَّذْرُ".

وعن أبي موسى الأشعريِّ قال:"غَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الأَشْعَرِيِّيْنَ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، غَضِبْتُ عَلَى الأَشْعَرِيِّيْنَ ؟ قَالَ: [يَقُولُ أحَدُكمْ لامْرَأتِهِ: قَدْ طَلَّقْتُكِ ، ثُمَّ يَقُولُ: قَدْ رَاجَعْتُكِ ، لَيْسَ هَذَا طَلاَقُ الْمُسْلِمِيْنَ ، طَلِّقُواْ الْمَرْأةَ فِي قُبُلِ طُهْرِهَا] "وقال الكلبيُّ: (مَعْنَى { وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا } أيْ أمْسِكُواْ بمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُواْ بإحْسَانٍ) .

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ } ؛ أي احفظوا مِنَّة الله عليكم في أمر الدين. وقيل: { وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } بالإيمانِ ، { وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ } يعني القرآنَ ، { وَالْحِكْمَةِ } يعني مواعظَ القرآنِ والحدودَ والأحكامَ. وقيل: الحكمةُ هي فِقْهُ الحلال والحرامِ. وقوله: { يَعِظُكُمْ بِهِ } أي ينهاكم عن الإضرار وسائر المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت