فهرس الكتاب

الصفحة 4392 من 4495

{ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } قال ابنُ عبَّاس وقتادةُ:"لَمَّا سَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرُّوحِ ، وَعَنْ ذِي الْقَرْنَينِ ، وَأصْحَاب الْكَهْفِ ، قَالَ لَهُمْ:"سَأُخْبرُكُمْ غَدًا"وَلَمْ يَقُلْ: إنْ شَاءَ اللهُ ، فَاحْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنْهُ وَأبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لِتَرْكِهِ الاسْتِثْنَاءَ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُنَافِقُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلاَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ السُّورَةَ تَكْذِيبًا لَهُمْ ، وَأقْسَمَ ببَيَاضِ النَّهَار وَسَوَادِ اللَّيْلِ أنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُوَدِّعْهُ وَلَمْ يُقِلْهُ".

وفيه إضمارٌ تقديرهُ: ورب الضُّحى وهو النهار كلُّه ، وقال بعضُهم: ساعةُ ارتفاعِ الشَّمس على ما هو المعهودُ من الكلامِ. وقولهُ تعالى { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } أي إذا أظلمَ ، واشتدَّ ظلامهُ حتى يسترَ الأشياءَ كلَّها بالظلامِ ، ومنه قولُهم: فلانٌ يُسْجَى بثوبهِ ؛ أي مُغطَّى ، ومنه قولُهم: سَجَى قبرَ المرأةِ. وَقِيْلَ: معناهُ: إذا سكَنت الأشياءُ فيه ، ومن ذلك: بحرٌ سَاجٍ ؛ أي ساكنٌ ، ويقالُ: بلدٌ ساجِية إذا كان أهلُها في سكونٍ ، وكذلك طريقٌ ساجٍ ؛ أي آمنٌ ، قال الشاعرُ: أنَا ابْنُ عَمِّ اللَّيْلِ وَابْنُ خالِِهِ إذا سَجَى دَخَلْتُ فِي سِرْبَالِهِقَوْلُهُ تَعَالَى: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } أي ما تركَكَ منذُ اختارَكَ ، ولا بغَضَكَ منذ أحبَّكَ ، وهذا جوابُ القسَمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت