فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 4495

{ طه } ؛ قرأ أبو عمرٍو ووَرْشٌ بفتحِ الطَّاء وكسرِ الْهَاء ، وقرأ حمزةُ والكسائي وخَلَفٌ بكسرِ الطَّاء والْهَاء ، وقرأ الباقون بالتفخيمِ فيهما. واختلفوا في معناهُ ، فقالَ أكثرُ المفسِّرين: إنَّ معناهُ: يا رَجُلُ ؛ يعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو قولُ ابن عبَّاس والحسن وعكرمة وابنِ جُبير والضحَّاك وقتادة ومجاهد ، إلاّ عكرمةَ قال: (هُوَ بلِسَانِ الْحَبَشَةِ) ، وقال قتادةُ: (إنَّمَا يَقُولُ هَذِهِ اللُّغَةَ أهْلُ السِّرْيَانِيَّةِ) .

وروَى السُّدِّيُّ عن أبي مَلَكٍ معنى قولهِ طه: (يَا فُلاَنُ) ، قال الكلبيُّ: (بلُغَةِ عَكَّ: يَا رَجُلُ) ، قال ابنُ الأنباريِّ: (وَلُغَةُ قُرَيْشٍ وَافَقَتْ تِلْكَ اللُّغَةَ أيْضًا فِي هَذا الْمَعْنَى ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُخَاطِبْ نَبيَّهُ إلاَّ بلِسَانِ قُرَيْشٍ. قَالَ: الشَّاعِرُ: إنَّ السَّفَاهَةَ طَه فِي خَلاَئِقَكُمْ لاَ قَدَّسَ اللهُ أرْوَاحَ الْمَلاَعِيْنيريدُ: يا رجلُ ، وقال آخرُ: هَتَفْتُ بطَهَ فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِبْ فَخِفْتُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ مُوَائِلاَوقُرئ(طَهْ) بتسكينِ الْهَاء ، ولهُ معانٍ ؛ أحدُها: أن تكون الْهَاءُ بدلًا من همزةِ الطَّاء كقولِهم في: أرْقْتُ هَرَقْتُ. والآخرانِ: أن يكون على تركِ الهمزة طَا يا رجلُ بقدمِكَ الأرضَ ، ثم يدخلُ الْهاءُ للوقفِ ، فإنه رُويَ:"أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْتَهِدُ فِي صَلاَةِ اللَّيْلِ بمَكَّةَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ، فَكَانَ إذا صَلَّى رَفَعَ رجْلًا وَوَضَعَ أُخْرَى". فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى (طَهَ) أيْ طَأ الأَرْضَ بقَدَمِكَ.

وقال بعضُهم: أولُ السُّورة قَسَمٌ ؛ أقْسَمَ اللهُ بطولهِ وهدايته. وقال بعضُهم: الطاءُ من الطَّهارةِ ، والْهاءُ من الهدايةِ ، كأنهُ تعالى قالَ لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: يَا طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوب ، وَيَا هَادِيًا إلَى عَلاَّمِ الْغُيُوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت