قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ } ؛ نزلَت هذه الآيةُ في الْمُطْعِمينَ منهم يومَ بدرٍ ، وكانوا ثلاثةَ عشَرَ رجُلًا وهم: أبُو جَهلٍ وأخوهُ الحارثُ ؛ والنَّضرُ بن الحارثِ ؛ وأُبَيُّ بن خلَفٍ ؛ وزَمْعَةُ بنُ الأسوَدِ ؛ وعُتبة وشَيْبةُ ، كان لكلِّ واحدٍ منهم نوبَةُ يومٍ في الإطعامِ.
ومعنى الآية: إنَّ الذين كفَرُوا يُنفِقُونَ أموالَهم على عدَاوَةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليَصُدُّوا الناسَ عن دين اللهِ ، فيستقبحُ هذه الإنفاق منهم ، ثم يكون إنفاقُهم ندامةً عليهم يومَ القيامة ، يُهزَمُونَ ويُقتلون ببدرٍ لا تنفعُهم نفقتهم.
والْحَسْرَةُ: مأخوذةٌ من الكَشْفِ ، يقالُ: حَسَرَ رَأْسَهُ إذا كَشَفَهُ ، والْحَاسِرُ: كاشِفُ الرَّأسِ ، فيكونُ المعنى: ثم يَكْشِفُ لهم عن ذلكَ ما يكونَ حَسْرَةً علِيهم. قِيْلَ: كان يُطعِمُ كلُّ واحدٍ منهم كلَّ يومٍ عَشْرَ جُزُرٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } ؛ بيانُ أنَّ ذلك القتلَ والهزيمةَ لا يُكفِّران ذُنوبَهم ، وأنَّهم يُحشرون في الآخرةِ إلى جهنَّم للجزاءِ.