فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا } ؛ أي لاَ تُفْسِدُوا فيها بالشِّرْكِ والمعصيَةِ بعدَ إصلاحِ اللهِ إيَّاها ببعثِ الرُّسُلِ إليها ، فأمَرُوا فيها بالحلالِ ونَهَوا عن الحرام ، فَتَصْلُحُ الأرضُ بالطَّاعَةِ. وَقِيْلَ: معناهُ: لا تَعْصُوا في الأرضِ فيُمْسِكَ اللهُ المطرَ عنها ، ويهلكَ الحرثَ بمعاصيكُم. وَقِيْلَ: معناهُ: لا تَجورُوا في الأرضِ فتخرِّبوها ؛ لأنَّ الأرضَ قامت بالعدل ، وقد أصلحَها اللهُ بالنِّعمةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } ؛ أي وَاعْبُدُهُ خائفينَ من عذابهِ ؛ طامعينَ في رحمتهِ وثوابه. وقال الربيعُ: { خَوْفًا وَطَمَعًا } أي رَغَبًا وَرَهَبًا. وقال ابنُ جريج: (خَوْفُ الْعَدْلِ وَطَمَعُ الْفَضْلِ) . وقال عطيَّةُ: (خَوْفًا مِنَ النِّيْرَانِ وَطَمَعًا فِي الْجِنَانِ) . وقال ذُو النون المصريُّ: (خَوْفًا مِنَ الْفِرَاقِ وَطَمَعًا فِي التَّلاَقِ) .

قََوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } ؛ معناهُ: إنَّ إنْعَامَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحٍْسِنينَ. ويقالُ: إنَّ الْمُحْسِنَ مَن أخلصَ حسناتِهِ من الإساءةِ. وإنَّما قال: (قريبٌ) ولم يقل: قريبةٌ ؛ لأنَّ الرحمةَ والعَفْوَ والغفرانَ في معنىً واحدٍ ، وما لم يكن فيه تأنيث حقيقيٌّ كنتَ بالخيار ، إن شئتَ ذكَّرْتَهُ وإن شئتَ أنَّثْتَهُ.

وقال ابنُ جبيرٍ: (الرَّحْمَةُ هُنَا الثَّوَابُ. وقال الأخفشُ:(هِيَ الْمَطَرُ) . فيكون القريبُ نعتًا للمعنى دون اللفظِ كقوله: { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ } [النساء: 8] ولم يقل: مِنْهَا ؛ لأنُ أرادَ بالقسمةِ الميراثَ والمالَ ، وكذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ } [يوسف: 76] ، والصَّاعُ مُذكَّرٌ إلاَّ أنه أرادَ به السرقة والسِّقايةَ. وقال الكسائيُّ: (أرَادَ إنَّ إتْيَانَ رحْمَةِ اللهِ قَرِيْبٌ ، كقولهِ: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا } [الأحزاب: 63] ؛ أي لَعَلَّ إتْيَانَهَا قَرِيْبٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت