قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَجَآءَهَا الْمَخَاضُ } ؛ أي ألْجَأَهَا ، ويقالُ: جاءَ بها وأجَاءَها بمعنى واحدٍ ، كما يقالُ ذهبَ بهِ وأذهبَهُ. والْمَخَاضُ: وَجَعُ الولادةِ ، وَقِيْلَ: تَحَرُّكُ الولدِ للولادة ، وَقِيْلَ: الحملُ. وقرأ عبدُالله: (فَآوَاهَا الْمَخَاضُ) . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ } ؛ وكانت نخلةً يابسة في الصحراءِ ولَم يكن لَها سَعَفٌ أي لا رأسَ لَها ، وَقِيْلَ: كان جِذْعًا مِيتًا قد أُتِي به لبناء بيتٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَتْ يالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـاذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا } أي لَم أُخْلَقْ ، وَقِيْلَ: شيئًا متروكًا لا يُذكر ، والنَّسْيُ في كلام العرب: الشيءُ الحقير الذي إذا أُلْقِيَ نُسِيَ ، ولَم يُلْتَفَتْ إليه. قال السديُّ: (إنَّما تَمَنَّتْ مَرْيَمُ الْمَوْتَ اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ ، خَافَتِ الْفَضِيْحَةَ) .
وَقِيْلَ: للحالِ الذي دُفِعَتْ إليها من الولادةِ ، والصحيحُ: أنَّها إنَّمَا تَمَنَّتْ لعلمِها بأنَّ الناسَ سيرمُونَها بالفاحشةِ فيأثَمون بسبَبها ، فَتَمَنَّتْ أن تكون ماتت قبلَ أن تقولَ الناسُ بسببها قولًا يُسْخِطُ اللهَ تعالى. قرأ حمزةُ وحفص (نَسْيًا) بفتح النون وهما لُغتان.