قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ } أي تسعةِ ألوَاحٍ من الزُّبرجَدِ الأخضرِ ، وَقِيْلَ: من الياقوتِ الأحمر أعطاها اللهُ موسَى وفيها التوراةُ كنَقْشِ الخاتَم ، طولُ كلِّ لوحِ عشرةُ أذرُعٍ.
وقولهُ تعالى: { مِن كُلِّ شَيْءٍ } يعني من أُمُورِ الدِّين ، وقولهُ تعالى: { مَّوْعِظَةً } ؛ يعني ما يدعُو إلى الطاعةِ ، وزَجْرٍ عن المعصيةِ بالوعدِ والوعيدِ وأخبار الأُمَم الماضين. وقولهُ تعالى: { وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ } ؛ معناهُ: لكلِّ أمرٍ من أُمور الدِّين من الحلالِ والحرامِ والأمر والنَّهي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ } ؛ أي اعْمَلْ بها بجِدٍّ في طاعةِ اللهِ ومواظبةٍ عليها. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا } ؛ أي أمُرْ قومَك يعملوا بأحسنِ ما بُيِّنَ لهم فيها ؛ أي أُمِرُوا بالخيرِ ونُهوا عن الشرِّ ، وعرَفُوا ما لهم في ذلك ، فمُرْهُمْ يأخذُوا بالأحسنِ. ويقالُ: مُرْهُمْ يأخذُوا بالفرائضِ والنوافلِ دون المباحِ الذي لا حَمْدَ فيه ولا ثوابَ. وَقِيْلَ: معناهُ: (يأْخُذُوا) بالناسخِ والمنسوخ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ } ؛ أي سوفَ أُريكُمْ جهنَّم في الآخرةِ هي دارُ الخارجين عن طاعةِ الله ، ويقالُ: أرادَ به ما مَرُّوا عليه في سَفَرِهم من منازِلِ عادٍ وثَمود والقُرونِ الذين أهْلِكُوا بالتكذيب.
وقال قتادةُ: (مَعْنَاهُ سَأُدْخِلُكُمُ النَّارَ وَأُرِيكُمْ مَنَازلَ الْكَافِرِينَ) . وَقِيْلَ: معناهُ سأُريكُم دارَ فرعون وقومِهِ وهي مصرُ.