قَوْلُهُ تَعََالَى: { وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ } ؛ معناهُ: الذين ظَلَموا أنفُسَهم بالكفرِ ، وَقِيْلَ: الذين ظلَمُوا الناقةَ. والصَّيحَةُ: جِبرِيلُ عليه السلام صَاحَ بهم صيحةً هائلةً عند صباحِ اليوم الرابعِ ، لَمْ تحتَمِلها قلوبُهم فهلَكُوا.
وإنَّما قالَ في هذهِ الآية: (وَأخَذ) ، وفي آيةٍ أُخرى: (وَأخَذتْ) ؛ لأنَّ الصيحةَ والصِّياحَ واحدٌ ، فردَّ الكنايةَ مرَّة إلى الصيَّاحِ ومرَّة إلى الصَّيحَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } ؛ أي مَيِّتِينَ قد هَمَدُوا رَمَادًا جُثُومًا على الرُّكَب. ويقال: أصبَحُوا في بلادِهم جَاثِمين على وجُوهِهم على الطَّرفِ. وقولهُ تعالى: { كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ } ؛ أي كأَنْ لم يكونُوا في الأرضِ قَطُّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ } ؛ أي برَبهِم ، { أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ } ؛ أي أبعَدَهم اللهُ من رحمتهِ. وقرىء (لِثَمُودِ) بالكسرِ لقُربها من قولهِ { أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ } ، فمَنْ صرفَهُ جعله اسمًا ، ومَن لم يصرِفْهُ جعله اسمًا للقبيلةِ.