فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَـاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَـاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَـالَمِينَ } ، معطوفُ على { إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ } ، والمرادُ بالملائكة جبريل عليه السلام على ما تقدَّم. ومعنى { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَـاكِ } أي اختارَكِ لطاعتهِ وعبادته ، { وَطَهَّرَكِ } من الكُفْرِ بالإيْمان والطاعاتِ ، كما قالَ: { لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـرًا } [الأحزاب: 33] أرادَ طهارةَ الإيْمَانِ والطاعَات ، وقيل: معناهُ: وطهَّرَكِ من الأدنَاسِ كلِّها ؛ مِن الحيضِ والنِّفاسِ وغير ذلكَ.

وقََوْلُهُ تَعَالَى: { وَاصْطَفَـاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَـالَمِينَ } أي اختارَكِ على أهلِ زمانِك بولادة عيسَى من غيرِ أبٍ. وقيل: معنَى الآيةِ: وَطَهَّرَكِ مِنْ مَسِيْسِ الرَّجُلِ.

فإن قِيْلَ: كيف يجوزُ ظُهُورُ الملائكةِ لِمَرْيَمَ وذلك معجزةٌ لا يجوزُ ظهورُها على غير نَبيٍّ ، ومريَم لم تكن نبيًّا ؟ قيلَ: لأنَّها وإن لَم تكن نبيًا ؛ فإنَّ ذلكَ كان في وقتِ زكريَّا عليه السلام ، ويجوزُ ظهور المعجزاتِ في زمنِ الأنبياء عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ لغيرِهم ، ويكونُ ذلك معجزةً له. وقيل: كان ذلك إلْهَامًا لنبوَّة عيسى ، كما كانتِ الشُّهب وتظليلُ الغمَامِ وكلامُ الذِّئب إلْهَامًا لنبوَّة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت