فهرس الكتاب

الصفحة 3843 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } ؛"نزَلت هذه الآيةُ في حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ ، وذلك أنَّهُ كتبَ إلى أهلِ مكَّة: أنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُ أنْ يَغْزُوَكُمْ فَاسْتَعِدُّوا لَهُ ، فأعلمَ اللهُ تعالى نَبيَّهُ عليه السلام بذلكَ ، فَقَالَ: صلى الله عليه وسلم:"مَا دَعَاكَ يَا حَاطِبُ إلَى مَا فَعَلْتَ ؟"فَقَالَ: أحْبَبْتُ أنْ أتَقَرَّبَ إلَى أهْلِ مَكَّةَ لِمَكَانِ عِيَالِي فِيْهِمْ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عِيَالِي ذابٌّ هُنَالِكَ. فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ".

ومعناها: لا تجدُ قومًا يصَدِّقون بوحدانيَّة اللهِ تعالى وبالعبثِ بعد الموت يُناصِحُون ويطلبُون مَوَدَّةَ مَن خالفَ اللهَ ورسولَهُ في الدِّين ، ولو كانوا أقاربَهم في النَّسب ، فإن البراءةَ واجبةٌ من المْحَادِّينَ للهِ. وسنذكرُ هذه القصَّة أولَ سورةِ الممتَحنة إنْ شاءَ الله ُ تعالى.

أخبرَ اللهُ تعالى بهذه الآيةِ: أنَّ إيمانَ المؤمنين يَفسُد بمودَّةِ الكفَّار ، وإنَّ مَن كان مُؤمنًا لا يُوالِي مَن كفرَ ، وإنْ كان أباهُ أو ابنَهُ أو أخاهُ أو أحدًا من عَشيرتهِ. وعن عبدِاللهِ بن مسعودٍ في هذه الآية أنَّهُ قالَ: (قَتَلَ أبُو عُبَيْدَةُ أبَاهُ يَوْمَ أُحُدٍ) ، فمعنى قولهِ { وَلَوْ كَانُواْ آبَآءَهُمْ } .

"وقوله { أَوْ أَبْنَآءَهُمْ } يعني أبَا بكرٍ رضي الله عنه دعَا ابْنَهُ يَوْمًا إلَى الْبرَاز وَقَالَ: (دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أكِرُّ عَلَيْهِ) فقَالَ لَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَتِّعْنَا بنَفْسِكَ يَا أبَا بَكْرٍ ، أمَا تَعْلَمُ أنَّكَ عِنْدِي بمَنْزِلَةِ سَمْعِي وَبَصَرِِي"".

وقوله تعالى: { أَوْ إِخْوَانَهُمْ } يعني مصعبَ بن عُمير قتلَ أخاهُ عبيدَ بن عُمير بأُحُد. وقولهُ تعالى: { أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } يعني عمرَ رضي الله عنه قتلَ خالدَ العاصِي بن هشامِ بن المغيرة يومَ بدرٍ ، وكذلك عليٌّ رضي الله عنه قتلَ شَيبَةَ بن ربيعةَ ، وكذلك حمزَةُ رضي الله عنه قتلَ عُتبة.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ } ؛ يعني الذين لا يُوادُّون من حَادَّ اللهَ ورسولَهُ أثبتَ اللهُ في قلوبهم حُبَّ الإيمانِ كأَنَّهُ مكتوبٌ في قلوبهم { وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ } أي قوَّاهم بنور الإيمانِ حتى اهتَدَوا للحقِّ وعَمِلُوا بِه. وَقِيْلَ: المرادُ بالرُّوحِ جبريل عليه السلام يُعِينُهم في كثيرٍ من المواطنِ. وَقِيْلَ: معناهُ: وأيَّدهم بنصرٍ منه في الدُّنيا على عدُوِّهم ، لأنَّهم عَادَوا عشيرتَهم الكفار وقاتَلوهم ، غضبًا لله ولدينهِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا } ؛ ظاهرُ المعنى. وقولُه تعالى: { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } ؛ بإخلاصِهم في التوحيدِ والطاعة ، ورَضُوا عنه بما أعدَّ لهم من الثَّواب والكرامةِ في الآخرة.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ؛ أي يا أهلَ هذه القصَّة جندُ اللهِ وأولياؤهُ ، ألاَ إنَّ جُنْدَ اللهِ همُ الفائزون بالبقاءِ الدائم والنعيمِ الْمُقيمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت