وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأَرْضِ } ؛ أي أوَلَمْ يُسافِروا في الأرضِ ، { فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ } ؛ صارَ أمرُ ، { الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } ؛ مِن الأُمم السالفةِ حين كذبوا الرُّسلَ إلى الهلاكِ بتكذيبهم فيَعْتَبرُوا. ثُم وصفَ تلكَ الأممَ فقال: { كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الأَرْضَ } ؛ أي حَرَثُوها وقلَبُوها للزراعةِ والغَرسِ ، { وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا } ؛ كفارُ مكَّة لأنَّهم كانوا أطولَ عُمرًا وأكثرَ عَددًا ، { وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ } ، فلم يَبْقَ منهم ولا مِن عمارَتِهم أثرٌ ، فكذلكَ يكونُ حال هؤلاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ } ؛ بإهلاكِهم ، { وَلَـاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ؛ بالكُفرِ والتكذيب.