{ وَالصَّافَّاتِ صَفَّا } ؛ يعني صُفوفَ الملائكةِ في السَّماءِ كصُفوفِ الخلقِ في الدُّنيا للصَّلاةِ ، وهذا قَسَمٌ أقسمَ اللهُ تعالى بالملائكةِ التي تَصُفُّ أنفُسَها في السَّماء ، قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيدُ الْمَلاَئِكَةَ صُفُوفًا لاَ يُعْرَفُ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِنْ إلى جَانِبه ، لَمْ يَلْتَفِتْ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ) . وَقِيْلَ: اقسمَ اللهُ بصُفوفِ الملائكةِ تَصُفُّ أجنحتَها في الهواءِ واقفةً فيه حتى يأمُرَ اللهُ بما يريدُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا } ؛ أرادَ به الملائكةَ الذين يَزجُرون السَّحابَ فيسُوقُونَهُ إلى الموضعِ الذي أُمِرُوا به ويُؤَلِّفُونَهُ ، وقال قتادةُ: (يَعْنِي زَوَاجِرَ الْقُرْآنِ) وَهُوَ كُلُّ مَا يَنْهَى وَيَزْجُرُ عَنِ الْقَبيحِ.