قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ } ؛ أي ورفعنَا فوقَ رؤوسِهم الجبلَ بإقرارهم بالله وبنبوَّة موسَى ، وذلك حين أبَوا قَبُولَ التَّوراةِ ، فرفعَ اللهُ فوقَهم الطُّورَ ، فقبلُوها فَخَرُّوا سُجَّدًا ، فرفعَ اللهُ الطُّورَ عنهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا } ؛ أي قلنا لَهم: ادخُلُوا بابَ أريْحَيا إذا دخلتمُوها خاشعينَ للهِ مُنْحَنِيَةٌ أصلابُكم ، فدخلوا زَحْفًا وبدَّلُوا ما قِيْلَ لَهم. ويقالُ أراد بالباب: البابَ الذي عَبَدُوا فيه العِجْلَ ، أمَرَهُم اللهُ أن يدخلوه بعدَ تَوْبَتِهِمْ عن عبادةِ العِجْلِ ساجدين للهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فيصيرُ ذلك كفَّارَةً لعبادةِ العجل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ } ؛ أي قُلْنَا لَهَم مع هذا أيضًا: لا تَسْتَحِلُّوا أخْذ السَّمَكِ في يوم السَّبتِ. ومن قرأ (لاَ تَعَدُّوا) بتشديد الدَّال ؛ فأصلهُ: لا تَعْتَدُوا ؛ فَأُدْغِمَتِ الدالُ في الدال وأقيم التشديدُ مقامه. والقراءةُ بالتخفيف من عَدَا يَعْدُو عُدْوَانًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقًا غَلِيظًا } ، إقْرَارًا وثيقًا شَدِيدًا يعني العَهْدَ الذي أخذهُ الله في التَّوارةِ فَأَبُواْ إلاّ مُضِيًّا على المعصيةِ وخُرُجًا عن الطاعةِ استخفافًا بأمرِ الله.