فهرس الكتاب

الصفحة 3439 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ } ؛ أي قالَ الكفارُ مِن بني أسَدٍ وغطَفان وأشجَعَ لِمَن أسلمَ من جُهينَةَ ومُزَيْنَةَ وأسْلمَ وغِفَارٍ: (لَوْ كَانَ هَذا) يعنُونَ القرآنَ (خَيْرًا) مما نحنُ عليهِ لَمَا سبقَ رعاةُ الشاةِ ونحن أرفعُ منهم ، { وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ } ؛ مع ظُهورهِ ووضُوحهِ ، { فَسَيَقُولُونَ } مع ذلك ، { هَـاذَآ } ؛ القرآنُ ؛ { إِفْكٌ قَدِيمٌ } ؛ كذِبٌ متقَادِمٌ أتَّبعَهُ مُحَمَّدٌ وأحِبَّاؤهُ في عصرهِ.

يقول اللهُ تعالى: { وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً } ؛ أي ويشهدُ للقرآن كتابُ موسَى قبلَهُ إمامٌ يُقتدَى ونجاةٌ من العذاب لِمَن آمنَ به ، { وَهَـاذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ } وَهَذَا القرآنُ مُصَدِّقٌ لِمَا في التوراةِ. وقولهُ تعالى: { لِّسَانًا عَرَبِيًّا } ؛ أي بلسانٍ عربيٍّ تَعقِلونَهُ. ويجوزُ أن يكون منصوبًا على الحالِ ، ويكون (لِسَانًا) توكيدًا ، كما يقالُ: جاءَنِي زيدٌ رجلًا صالحًا ، يريدُ: جاءَنِي زيدٌ صالحًا ، وقال الزجَّاجُ: (قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِمَامًا } نُصِبَ عَلَى الْحَالِ) تَقْدِيرُهُ: وَتَقَدَّمَهُ كِتَابُ مُوسَى عليه السلام إمَامًا.

وَفِي الْكَلام محذوفٌ تقديرهُ: إمَامًا ورحمةً فَلَمْ يَهْتَدُوا بهِ ، يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ } وذلك أنَّ المشرِكين لم يهَتدُوا بالتوراةِ فيترُكوا عبادةَ الأصنامِ ويعرِفُوا منه صفةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

ثم قالَ تعالى: { وَهَـاذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ } ؛ غيرَ الكُتب التي قبلَهُ { لِّسَانًا عَرَبِيًّا } منصوبٌ على الحالِ ؛ أي مصَدِّقٌ لما بين يَدَيهِ عَرَبيًّا. ومعنى قولهِ تعالى: { كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا } أي يُقتدَى بهِ ؛ يعني التوراةَ ، { وَرَحْمَةً } من اللهِ للمؤمنين به ؛ قِيْلَ: القرآنُ.

وعن عروة عن أبيه قالَ: (كَانَتْ زنِّيرَةُ أمْرَأةً ضَعِيفَةَ الْبَصَرِ ، فَلَمَّا أسْلَمَتْ كَانَ الأَشْرَافُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ يَسْتَهْزِئُونَ بهَا وَيَقُولُونَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ مَا جَاءَ بهِ مُحَمَّدٌ خَيْرًا مَا سَبَقَتْنَا إلَيْهِ زنِّيرَةُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيْهَا وَفِي أمْثَالِهَا { وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـاذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ } أيْ أسَاطيرُ الأَوَّلِينَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لِّيُنذِرَ } ؛ أي أنزلناهُ لِتُخَوِّفَ ، { الَّذِينَ ظَلَمُواْ } ، يعني مُشرِكي مكَّة. ومَن قرأ بالياءِ أسندَ الفعلَ إلى الكتاب. وقولهُ تعالى: { وَبُشْرَى } أي وهو بُشْرَى ، { لِلْمُحْسِنِينَ } ؛ الموحِّدين ، يعني الكتابَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت