فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا } ؛ أي لا تُصَلِّ في مسجدِ هؤلاء المنافقين أبدًا ، { لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ } ؛ يعني مسجدَ قُباء أُسِّسَ لوجهِ الله منذ أوَّلِ يوم بُنِيَ ، ويقال: هو مسجدُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أحقُّ أن تصلِّي فيه ، ولا يمتنعُ أن يكون المرادُ المسجدِ الذي أُسِّسَ على التَّقوَى كِلاَ المسجدَين ، ومسجدُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومسجد قُبَاءٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ } ؛ في مسجدِ قُبَاءٍ رجالٌ يُحِبُّونَ أن يتطهَّرُوا. قال الحسنُ: (مَعْنَاهُ يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الذُّنُوب بالتَّوْبَةِ) .

والمشهورُ أن المرادَ بالتطهيرِ في هذه الآيةِ الاستنجاءُ بالماء كما رُوي:"أنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ببَاب قِبَاءٍ وَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ إنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ قَدْ أحسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْكُمْ فِي طُهُورِكُمْ ، فَبمَ تَطَّهَّرُونَ ؟"قَالُوا: إنَّا نُتْبعُ الأَحْجَارَ بالْمَاءِ ؛ أي نستجمرُ بالحجرِ ثم نستنجي بالماءِ ، فقرأ عليهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذه الآيةَ ، وسَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم الاستنجاءَ بالماءِ". قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } ؛ أي أثنَى على المطَّهَّرين من الذُّنوب ، والمتطهِّرين بالماءِ من الأدناسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت