قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ } ؛ معنى الدِّين المرتضَى ؛ نظيرهُ { وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا } [المائدة: 3] ، والإسلامُ: هو الدخولُ في السِّلْمِ والانقيادُ والطاعَة. وعن قتادةَ: (هُوَ شَهَادَةُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ؛ وَالإقْرَارُ بمَا جَاءَ مِنْ عَنْدِ اللهِ ؛ وَهُوَ دِيْنُ اللهِ الَّذِي شَرَعَ لِنَفْسِهِ ؛ وَبَعَثَ بهِ رُسُلَهُ ؛ وَدَلَّ عَلَيْهِ أوْلِيَاءَهُ ؛ وَلاَ يَقْبَلُ غَيْرَهُ) .
وقرأ الكسائيُّ: (الدِّيْنَ عِنْدَ اللهِ) بالفتحِ على معنى: شَهِدَ اللهُ أنهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ ، وشهدَ أنَّ الدِّينَ عند اللهِ الإسلامُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } ؛ أي لَمْ تقر اليهودُ والنصارى للإسلامِ ولم يتسَمَّوا باليهوديَّة والنصرانيَّة { إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ } في كتابهم حَسَدًا بينهم.
رويَ: أنَّ اليهودَ كانوا يُسمَّون مسلمينَ ؛ فلمَّا بُعث عيسى عليه السلام وسَمَّى أصحابَه مسلمينَ حسدَت اليهودُ مشاركتَهم في الاسمِ فسَمُّوا أنفسَهم يهودًا ؛ فكانوا يُسمَّون مسلمينَ ويهودًا ، فغيَّرتِ النصارى اسْمَهم وسَمَّوا أنفسَهم نصارى. والبَغْيُ: هو طلبُ الاستعلاءِ بغير حقٍّ.
وقال بعضُهم: معنى الآيةِ: ما اختلفَ الذينَ أُوتُوا الكتابَ في نبوَّة مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ بَيانُ نعتِه وصفته في كُتبهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } ؛ أي مَن يجحَدُ بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم والقرآنِ فإنَّ اللهَ سَرِيْعُ الْمُجَازَاةِ ، سريعُ التعريفِ للعامل عملَه لا يحتاجُ إلى إثباتٍ وتذكيرٍ.