فهرس الكتاب

الصفحة 4477 من 4495

{ قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } ؛"نزَلت في رهطٍ من المشركين من قريشٍ ، منهم الحارثُ بن قيسٍ السهميِّ ؛ والعاصُ بن وائل ؛ والوليدُ بن المغيرةِ ؛ والأسوَدُ بن عبدِ يَغُوث ؛ والأسودُ بن عبدِ المطَّلب ؛ وأُمية بن خلَف ، قالوا: يَا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فاتَّبعْ دِينَنا ، ونتَّبعْ دِينَك ونُشرِكك في أمرِنا كلِّه ، تعبدُ آلهتنا سَنة ، ونعبدُ إلَهكَ سَنة ، فقال:"مَعَاذ اللهِ أنْ أُشْرِكَ بهِ غَيْرَهُ"قَالُوا: فاسْتَلِمْ بعضَ آلِهَتنا نُصدِّقْكَ ونعبدْ إلَهك".

فأنزلَ اللهُ تعالى هذه السُّورة { قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ } أي قُل لَهم: يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ توحيدَ اللهِ ، ليست في حالَتي هذه بعَابدٍ ما تَعبُدون من الأصنامِ ، { وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ } ؛ أي ولا أنتم عابدون إلَهي بجهلِكم الإخلاصَ في عبادةِ الله ، { وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ } ؛ فيما استقبلُ ، { مَّا عَبَدتُّمْ } ؛ من الأصنامِ ، { وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ } ؛ فيما تستَقبلون ، { مَآ أَعْبُدُ } ؛ إلَهي الذي أعبدهُ.

وفي هذه القصَّة أنزَلَ اللهُ تعالى { قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } [الزمر: 64] ، فلمَّا نزَلت هذه السورةُ غَدَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى المسجدِ الحرام وفيه ملأٌ من قريشٍ ، فقامَ على رُؤوسِهم ، ثم قرأها عليهم ، فآيَسُوا منه عندَ ذلك وآذوهُ وآذوا أصحابَهُ.

وأما تكرارُ الكلامِ فمعناهُ: لا أعبدُ ما تَعبُدون في الحالِ ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ ، ولا أنَا عابدٌ ما عبَدتُم في الاستقبالِ ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الاستقبالِ ، وهذا خطابٌ لِمَن سبقَ في علمِ الله تعالى أنَّهم لا يُؤمنون.

وقال بعضُهم: نزلَ القرآنُ بلغة العرب ، ومن مذهب العرب التكرارُ في الكلامِ على وجه التأكيدِ حَتمًا للإطْمَاعِ ، كما أنَّ من مذهب الاختصار إرادةُ التخفيفِ والإيجاز ، ومثلُ هذا كثيرٌ في الكلامِ والأشعار ، كما رُوي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صعدَ المنبرَ فقال:"إنَّ بَنِي مَخْزُومٍ اسْتَأْذنُونِي فِي أنْ يُنْكِحُوا عَلِيًّا فَتَيَاتِهِمْ ، فَلاَ آذنُ ، فَلاَ آذنُ ، إنَّ فَاطِمَةَ بضْعَةٌ مِنِّي ، يَسُوءُنِي مَا يَسُوءُهَا ، وَيَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهَا".

وكذلك قالَ الشاعرُ: يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ خَيْرَ تَمِيمٍ كُلِّهَا وَأكْرَمُهْوقالَ: أخَيْرُكُمْ نِعْمَةً كَانَتْ لَكُمْ كَمْ وَكَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت