قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } ؛ وذلك"أنَّ"المشرِكين من أهلِ مكَّة قالُوا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّكَ لا تزالُ تشتمُ آلِهَتَنا وتُعِيبُها فاتَّقِها أنْ لا تصيبَكَ بشيءٍ فتُخَبلَكَ! فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ. وَقِيْلَ: معناهُ: أليس اللهُ بكافٍ عَبْدَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم يكفِيه عداوةَ من يُعاديهِ.
ومن قرأ (عِبَادَهُ) فالمرادُ بالعبادِ الأنبياءَ ، وذلك أنَّ الأُمم قصدَتْهم بالسُّوء ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهَمَّتْ كُـلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ } [غافر: 5] فكفَاهم اللهُ شَرَّ مَن عادَاهم ، يعني إنه كافِيكَ كما كفَى هؤلاء الرسُلَ قبلَكَ.
وقوله تعالى: { وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ } ، أي بالذين يَعبُدون من دونهِ هم الأصنامُ. { وَمَن يُضْـلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَـادٍ * وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ } .