فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ تَجْأَرُواْ الْيَوْمَ } ؛ وَعِيدًا بهم كالاستهزاءِ مثل قولهِ { لاَ تَرْكُضُواْ وَارْجِعُواْ } [الأنبياء: 13] ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ } ؛ أي لا تُمْنَعُونَ من عذابنا. قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ } ؛ أي تُقْرَأْ عليكم في الدُّنيا ، يعني الْقُرْآنَ ، { فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ } ؛ أي تُوَلُّونَ مُدبرِين وتُعرِضون عن الإيْمانِ به ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } ؛ أي مُتَعَظِّمِينَ ببيتِ الله الكعبة. وَقِيْلَ: بحَرَمِ اللهِ أنهُ لا يظهرُ عليكم أحدٌ ، فالكنايةُ تعودُ إلى الْحَرَمِ وهو كنايةٌ من غيرِ مذكورٍ ، والمعنى: والمستكبرينَ في البيتِ الحرام لأمْنِهم فيهِ مع خوفِ سائرِ الناس في مواضعهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { سَامِرًا تَهْجُرُونَ } ؛ أي سُمَّارًا تَهْجُرُونَ القُرْآنَ والنبيَّ صلى الله عليه وسلم ، والَهَجْرُ: هَجْرُ الحقِّ بالإعراضِ عنه ، وقد يقالُ: هَجَرَ المريضُ إذا هَدَأ في كلامهِ. والسَّمَرُ: الحديثُ باللَّيلِ ، كانوا يتحدَّثون حولَ الكعبة في أوائلِ الليل بالطَّعْنِ في النبيِّ صلى الله عليه وسلم وفي الإسلامِ والمسلمين ، وإنَّما وحَّدَ (سَامِرًا) لأنه في موضعِ المصدر.

قال الحسنُ ومقاتل: (الْمَعْنَى: يَهْجُرُونَ الْقُرْآنَ وَيَرْفُضُونَهُ فَلاَ يَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى { قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ } الآيةُ) . ويجوزُ أن يكون معناهُ مِن الْهَجْرِ ؛ وهو الكلامُ القبيح ، يقالُ: هَجَرَ هَجْرًا ؛ إذا قالَ غيرَ الحقِّ ، وهو قولُ السديِّ والكلبي وقتادةَ ومجاهدٍ ، وكانوا إذا دخَلُوا البيتَ سَبُّوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم والقُرْآنَ. ويقالُ أيضًا في هذا المعنى: أهْجَرَ هَجْرًا ؛ إذا أفْحَشَ في مَنْطِقِهِ ، ومنهُ قراءةُ نافع: (تُهْجِرُونَ) أي يَفْحُشُونَ في الكلامِ ، ويقولونَ الْخَنَا ، وذلك أنَّهم كانوا يسبُّون النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، والْهَجْرُ هو الْفُحْشُ مِن الكلامِ ، يقال في الْمَثَلِ: (مَن كَثُرَ هَجْرُهُ وَجَبَ هَجْرُهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت