قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ } ؛ أي جاءَت غمَرَاتُ الموتِ وأهوالهُ وشدَّتُها التي تَغشَى الإنسانَ وتَغلِبُ على عقلهِ ، { بِالْحَقِّ } أي بما يصيرُ إليه من أمرِ الآخرةِ من شَقاوَةٍ أو سَعادةٍ تُحَقَّقُ عليه عندَ الموتِ. ويقالُ له: { ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } ؛ أي تميلُ وتَهربُ وتَكرَهُ ، قد أيقَنْتَ أنه الآنَ ، يقالُ: حاجَ عنِ الشيء يَحِيدُ عنهُ حَيْدًا ؛ إذا مَالَ وزَاغَ ونَكَصَ ، وقرأ أبو بكرٍ الصدِّيق رضي الله عنه (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بالْمَوْتِ) .