قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ } ؛ أي تابَ على الثلاثةِ ، وهم كعبُ بن مالك ، ومُرَارَةُ بن الربيع ، وهلالُ بن أُميَّة الذين خُلِّفوا عن قبول توبتِهم ، { حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ } ؛ منعَ سِعَتَها بامتناعِ الناس من مكالمتهم ، { وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ } ؛ أي قلوبهم حين كتبَ قيصرُ إلى كعبِ ابن مالك: بَلَغَنِي أنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ ، فَالْحَقْ بنَا فَإنَّ لَكَ عِنْدَنَا مَنْزِلٌ وَكَرَامَةٌ ، فَقَالَ كَعْبُ: (مِنْ خَطِيئَتِي أنْ يَطْمَعَ فِيَّ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْكُفْرِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ } ؛ أي عَلِموا وأيقَنُوا ألاَّ مَفَرَّ من عذاب الله إلا إليه بالتوبةِ ، وقولُه تعالى: { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ } ؛ أي قَبلَ توبتَهم ، { لِيَتُوبُواْ } ؛ أي ليرجِعُوا عن مثلِ صنيعهم. ويقالُ: ليتوبَ الناسُ من بعدِهم ، { إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ } ؛ أي المتجاوزُ عن ذنوب المؤمنين ، { الرَّحِيمُ } ؛ بعبادهِ التَّائبين.