قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـانِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } ؛ وذلك أنَّ المشركين لَمَّا قالوا: لله ولدٌ! ولَم يرجِعُوا عن مَقالَتِهم ، أنزلَ اللهُ هذه الآيةَ ، والمعنى: قُل لَهم يا مُحَمَّدُ: { إِن كَانَ لِلرَّحْمَـانِ وَلَدٌ } في زَعمِكم { فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } مَن عبدَ اللهَ وحدَهُ وكذبَكم بما تقولون ، هكذا رُوي عن مجاهد.
وقال قتادةُ والحسن: (مَعْنَاهُ: مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ ، وَأنَا أوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللهَ مِنْ أهْلِ هَذا الزَّمَانِ) . وَقِيْلَ: معناهُ: إنْ كان للرَّحمنِ ولدٌ كما تزعمون فأنَا أوَّلُ مَن غَضِبَ للرحمنِ ، فعلى هذا القولِ العَابدُ من العَبَدِ بمعنى الغَضَب. وقال الفرَّاءُ: (عَبَدَ عَلَيْهِ أيْ غَضِبَ عَلَيْهِ) . وَقِيْلَ: معناهُ: فأنا أوَّلُ الآنِفِينَ ، يقالُ: عَبَدَ يَعْبُدُ ؛ إذا أنِفَ وَغَضِبَ.