فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { صِبْغَةَ اللَّهِ } ؛ أي دينَ اللهِ وفِطْرَتَهُ ؛ لأن دينَ الإسلامِ يؤثرُ في الْمُتَدَيِّنِ مِن الطهور والصلاةِ والوَقَار وسائرِ شعائر الإسلامِ كالصَّبغ الذي يكونُ في الثوب. ولا شيء في الأديانِ أحسنُ من دينِ الإسلام ، قال اللهُ تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً } ؛ وقيل: أرادَ بالصبغةِ الْخِتَانَ. وروي أنَّ صِنفًا من النَّصارى كانوا إذا وُلِدَ لَهم ولدٌ وأتَى عليه سبعةُ أيَّام صَبَغُوهُ ؛ أي غَمَسُوهُ في ماءٍ لَهم يقالُ له: الْمَعْمُودِي ليطهِّروه بذلكَ ، وقالوا: هذا طُهُورُهُ ومكانُ الخِتَانِ. فقيل: لَهم: { صِبْغَةَ اللَّهِ } أي التطهرُ الذي أمرَ اللهُ بهِ أبلغُ في النظافةِ.

وأولُ من اخْتَتَنَ إبراهيمُ عليه السلام بالقُدُّومِ ؛ وهيَ موضعُ مَمَرِّهِ بالشامِ ؛ وكان يومئذٍ ابنُ مِائَةٍ وعشرين سنةً ، ثم عاشَ بعد ذلك ثَمانين سنةً.

ونصبَ (صِبْغَةَ) على الإغراءِ ؛ أي الْزَمُوا صبغةَ اللهِ ، أو اتَّبعُوا. وقال الأخفشُ: (هُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: { بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ } [البقرة: 135] . وقال ابنُ كيسان: { صِبْغَةَ اللَّهِ } أيْ وجْهَةَ اللهِ ؛ بمَعْنَى الْقِبْلَةِ) . وقال الزجَّاج: (مَعْنَاهُ: خِلْقَةَ اللهِ ، مِنْ صَبَغْتُ الثَّوْبَ إذَا غَيَّرْتُ لَوْنَهُ وَخِلْقَتَهُ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أنَّ اللهَ تَعَالَى ابْتَدَأ الْخِلْقَةَ عَلَى الإِسْلاَمِ) . دليلهُ قول مقاتلٍ في هذهِ الآية: { فِطْرَتَ اللَّهِ } [الروم: 30] أيْ دِيْنَ اللهِ. ويوضِّحه قولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم:" [كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، إلاَّ أنَّ أبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ، كَمَا تُنْتِجُونَ الْبَهِيْمَةَ ، فَهَلْ تَجِدُونَ مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا؟] قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ أرَأيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ ؟ قَالَ: [اللهُ أعْلَمُ بمَا كَانُواْ عَامِلِيْنَ] "وقال أبو عبيدةُ: (مَعْنَاهُ: سُنَّةُ اللهِ) . قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ } ؛ أي مُطِيْعُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت