قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } أي لم يكن ليُهلِكَ أهلَ القرى بظُلمٍ منهُ عليهم إذا كان أهلُها مصلحين ، ولكن إنَّما كان أهلَكَهم بظُلمِهم لأنفسهم. وعن ابنِ عبَّاس رضي الله عنه أنَّ معناهُ: (مَا كَانَ لِيُهْلِكَ أهْلَ الْقُرَى بشِرْكِهِمْ وَهُمْ مُصْلِحُونَ ، يَتَعَاطَوْنَ الْحَقَّ بَيْنَهُمْ ، أيْ لَيْسَ مِنْ سَبيلِ الْكُفَّارِ إذا قََصَدُواْ الْحَقَّ فِي الْمُعَامَلَةِ ، وَتَرْكِ الظُّلْمِ أنْ يُنْزِلَ اللهُ بهِمْ عَذابًا يُهلِكُهُمْ) . والمعنى: ما كان اللهُ ليُهلِكَهم بشِرْكِهم ، وهم مُصلِحون ما بينهم لا يتظالَمون ويتعاطَون الحقَّ بينهم ، وإنما يهلِكُهم إذا تظَالَموا ؛ لأنَّ مكافأةَ الشِّركِ النارُ ؛ أي إنما يُهلِكُهم بزيادةِ المعصية على الشِّرك ، كما في قومِ لُوطٍ وقومِ صالح وقومِ موسى وغيرهم.