فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالُواْ يامُوسَى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ } أي قالَتِ السَّحَرَةِ: يَا مُوسَى! إمَّا أنْ تُلْقِيَ ما معكَ من العصَا ، وَإمَّا أنْ نلقيَ نحنُ ما مَعَنَا من العِصِيِّ والحبالِ قبلَكَ. { قَالَ أَلْقَوْاْ } ؛ ما معكم من الحبال والعصِيِّ ، { فَلَمَّآ أَلْقُوْاْ } ؛ ذلكَ ؛ { سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ } ؛ أي أخذُوا بها أعْيُنُ النَّاسِ ، واسْتَدْعَوا رَهْبَتَهُمْ حتى رَهِبَهُمُ الناسُ ، { وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } ؛ في أعْيُنِ النَّاسِ.

وكانوا قد جعلوا فيها الزِّئْبَقَ بعدَ أن صوَّرُوها بصورةِ الْحَيَّاتِ ، فَلَمَّا أوقَفُوها في الشَّمْسِ اضطربت باضطراب ما فيه من الزِّئْبَقِ ؛ لأنه لا يَسْتَقِرُّ ؛ ومتَى يزدادُ مُكْثُهُ في الشمسٍ زادَتْ حركتهُ ، وخُيِّلَ إلى موسَى أنَّ حبالَهم وعصيِّهُم حَيَّاتٌ كما كانت عصَا مُوسى عليه السلام.

فإن قِيْلَ: كيف يجوزُ مِن موسَى عليه السلام أن يأمرَهم بالإلْقَاءِ ؛ وكان إلقاؤُهم إرادةً منهم مُغَالَبَةَ موسى ؛ وذلك كُفْرٌ ؛ ولا يجوزُ على الأنبياءِ أن يأمرُوا بالكفرِ ؟ قِيْلَ: معناهُ: ألقُوا إنْ كنتم مُحِقِّيْنَ على زعمِكم. ويجوزُ أن يكون أمَرَهُم بالإلقاءِ لتأكيدِ مُعْجِزَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت