فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } ؛ أي هو الذي رَفَعَ السَّموات ، وأقامَها واقفةً على غير عَمَدٍ تَرونَها أنتم كذلكَ بلا عَمَد ، هكذا قال أكثرُ المفسِّرين ، وعن ابنِ عباس في روايةٍ (بعَمَدٍ لاَ تَرَوْنَهَا ، كَأَنَّهُ قَالَ: بغَيْرِ عَمَدٍ مَرْئِيَّةٍ) . والأولُ أقربُ إلى الصحَّة ؛ لأنه لو كان للسَّماء عِمَادٌ لكُنَّا نرى ذلك العمادَ ، لأن مثلَ السموات في ثُقلِها وارتفاعها وعِظَمها لا يُقِلُّها عمادٌ إلاّ وقد يكون ذلك العمادُ جَسيمًا عظيمًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } ؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ.

وقولهُ تعالى: { وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } ؛ تقديرُه: اللهُ الذي رفعَ السموات بغيرِ عَمَدٍ ، ثم سخَّرَ الشمسَ والقمرَ وهو مستوٍ على العرشِ ، لأنَّ استيلاءَ الله على الأشياءِ قدرتهُ عليها ، وقدرةُ الله لا تكون مُحدَثَةً. وتسخيرُ الشمسِ والقمر إجراؤُهما لمنافعِ بني آدم ، ومعنى السَّخْرِ أن يكون الشيءُ مَقهورًا لا يملكُ لنفسهِ ما يخلِّصُه من القهر. قَوْلُهُ تَعَالَى: { كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى } ؛ إلى وقتٍ معلوم وهو وقتُ فَنَاءِ الدُّنيا ، فإذا انْفَنَتُ الُّدنيا كَوِّرَتِ الشمسُ وانكَدَرت النجومُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ } ؛ أي يقضِي القضاءَ ، ويبعثُ الملائكةَ بالوحي ، ويُنْزِلُ الرزقَ والأقضيةَ ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { يُفَصِّلُ الآيَاتِ } أي يأتِي بآيةٍ في إثْرِ آيةٍ ليكون أمكنَ للاعتبار والفكر. وقوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } ؛ أي لِتَسْتَيْقِنُوا بالبعثِ وبما وعَدَكم الله به من الثواب والعقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت